فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 743

ب - ( الْمَرْأَةُ ) : 30 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لِلْمَشْهُورِ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعْطَى الرَّضْخَ وَلَا يُسْهَمُ لَهَا , لِمَا وَرَدَ أَنَّ نَجْدَةَ بْنَ عَامِرٍ الْحَرُورِيَّ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: { هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنِّسَاءِ ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ ؟ فَأَجَابَهُ: قَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ . فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى , وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ , وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَدْ كَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ } وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ . فَلَمْ يُسْهَمْ لَهَا كَالصَّبِيِّ . وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يُرْضَخُ لَهُ مِثْلُ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ: كَمَا لَا يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ لَا يُرْضَخُ لَهَا وَلَوْ قَاتَلَتْ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ لِمَا رَوَى { حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا حَضَرَتْ فَتْحَ خَيْبَرَ قَالَتْ . فَأَسْهَمَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ } وَأَسْهَمَ أَبُو مُوسَى فِي غَزْوَةِ تَسْتُرَ لِنِسْوَةٍ مَعَهُ , وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَسْهَمْنَ النِّسَاءَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ .

ح - ( الْعَبْدُ ) . 31 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ , إلَى أَنَّ الْعَبِيدَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ , وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمْ حَسَبَ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ إذَا قَاتَلُوا . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما", وَاحْتَجُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: { شَهِدْت خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي , فَكَلَّمُوا فِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ , فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ } وَلَا يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِإِعْطَاءِ الرَّضْخِ لِلْعَبْدِ إذْنَ السَّيِّدِ , فَيُعْطَى لَهُ الرَّضْخُ إذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ إذَا غَزَا الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ وَلَا لِفَرَسِهِ لِعِصْيَانِهِ . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يُرْضَخُ لِلْعَبِيدِ كَمَا لَا يُسْهَمُ لَهُمْ ."

د - ( الذِّمِّيُّ ) : 32 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلٍ إلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ يُرْضَخُ لَهُ إذَا بَاشَرَ الْقِتَالَ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ ; لِأَنَّ السَّهْمَ لِلْغُزَاةِ وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِغَازٍ , فَإِنَّ الْغَزْوَ عِبَادَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا , وَأَمَّا الرَّضْخُ فَلِتَحْرِيضِهِمْ عَلَى الْإِعَانَةِ إذَا احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إنْ حَضَرَ الذِّمِّيُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا عَلَى الصَّحِيحِ , بَلْ يُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ آنَذَاكَ , وَيُلْحَقُ بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَالْحَرْبِيُّ إنْ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ . وَأَذِنَ الْإِمَامُ لَهُمْ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ: لَوْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ قَوْمٌ مُسْتَأْمَنُونَ , فَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ وَاسْتِحْقَاقِ النَّفَلِ إذَا قَاتَلُوا , وَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ مِنْ السَّلَبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ , بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمِينَ , قَالَ الْخَصَّافُ: لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ الْمَرَافِقِ الشَّرْعِيَّةِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا , فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا , إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ اسْتَعَانَ بِهِمْ . فَبِاسْتِعَانَتِهِ بِهِمْ يُلْحَقُونَ بِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا حُكْمًا . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ كَمَا لَا يُسْهَمُ لِلذِّمِّيِّ لَا يُرْضَخُ لَهُ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُسْهَمُ لَهُ إذَا غَزَا مَعَ الْإِمَامِ بِإِذْنِهِ , وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ . وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ . فَأَسْهَمَ لَهُمْ } . وَلَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ السَّهْمَ إلَّا فِي الذِّمِّيِّ إذَا دَلَّ , فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت