فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 743

1 -الْفَقِيرُ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ الْغَنِيِّ , وَهُوَ مَنْ قَلَّ مَالُهُ , وَالْفَقْرُ ضِدُّ الْغِنَى . وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ , أَوْ يَجِدُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ مَالٍ أَوْ كَسْبٍ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ . وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ مَنْ يَمْلِكُ دُونَ نِصَابٍ , مِنْ الْمَالِ النَّامِي , أَوْ قَدْرَ نِصَابٍ غَيْرِ نَامٍ مُسْتَغْرَقٍ فِي حَاجَتِهِ . وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهُ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِ قُوتَ عَامِهِ .

الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْمِسْكِينُ: 2 - الْمِسْكِينُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَالْمَالِكِيَّةِ: مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا , وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ , وَقَالَ قَوْمٌ: إنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ صِنْفٌ وَاحِدٌ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ يَجِدُ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ نِصْفَهَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ اسْمٌ يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ , وَأَنَّ كِلَيْهِمَا مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَقِيرِ مِنْ أَحْكَامٍ:

الْفَقِيرُ الَّذِي تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ:

3 -يُشْتَرَطُ فِي الْفَقِيرِ الَّذِي تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ:

أ - الْإِسْلَامُ: فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى كَافِرٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ , لِحَدِيثِ مُعَاذٍ رضي الله عنه: { خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ } أَمَرَ عليه الصلاة والسلام بِوَضْعِ الزَّكَاةِ فِي فُقَرَاءِ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ , وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ , فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِمْ . أَمَّا مَا سِوَى الزَّكَاةِ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ , وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ صَرْفِهَا لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ , لِأَنَّ فَقِيرَهُمْ كَافِرٌ فَلَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَفُقَرَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إلَى جَوَازِ صَرْفِهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَقَالَا: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } , مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ فَقِيرٍ وَفَقِيرٍ , وَعُمُومُ هَذَا النَّصِّ يَقْتَضِي جَوَازَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ , إلَّا أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ زَكَاةَ الْمَالِ , لِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمِ , وَلِأَنَّ صَرْفَ الصَّدَقَةِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ بَابِ إيصَالِ الْبِرِّ إلَيْهِمْ , وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ , قَالَ تَعَالَى: { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } , وَظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ جَوَازُ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ , لِأَنَّهُ بِرٌّ بِهِمْ , إلَّا أَنَّ الْبِرَّ بِطَرِيقِ زَكَاةِ الْمَالِ غَيْرُ مُرَادٍ , لِحَدِيثِ مُعَاذٍ , فَيَبْقَى غَيْرُهَا مِنْ طُرُقِ الْبِرِّ بِهِمْ جَائِزًا . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: ( كَفَّارَةٌ , وَنَذْرٌ ) .

ب - أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: { إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ , إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ } .

ج - أَنْ لَا يَكُونَ رَقِيقًا , وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ فَقِيرًا , لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ بِغِنَاهُ , إلَّا الْمُكَاتَبَ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت