فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 743

وما روي عن قيس بن سكنٍ الأسديّ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إنّكم نزلتم بفارس من النّبط ، فإذا اشتريتم لحمًا ، فإن كان من يهوديٍّ أو نصرانيٍّ فكلوا ، وإن كانت ذبيحة مجوسيٍّ فلا تأكلوا » .

وخالف أبو ثورٍ وأباح ذبيحة المجوس محتجًا بقوله صلى الله عليه وسلم: « سنوا بهم سنّة أهل الكتاب » ، ومن حيث المعقول فلأنّهم يقرون على الجزية كما يقر لأهل الكتاب فيقاسون عليهم في حلّ ذبائحهم .

صيد المجوسيّ وحده أو بالاشتراك مع المسلم:

أ - صيد المجوسيّ وحده:

5 -إذا صاد المجوسي وحده بسهمه أو كلبه فإنّ العلماء اختلفوا في حكم صيده بالنّسبة للمسلم على قولين:

القول الأوّل: ذهب عامّة أهل العلم إلى القول بتحريم صيد المجوسيّ على المسلم إذا كان الصّيد ممّا له زكاة أمّا ما ليست له زكاة كالسّمك والجراد فإنّهم قالوا: بحلّه .

القول الثّاني: ذهب أبو ثورٍ إلى حلّ صيد المجوسيّ كما قال بحلّ ذبيحته ودليله هو ما سبق في قوله في ذبيحته .

ب - صيد المجوسيّ مشتركًا مع المسلم:

6 -ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا اشترك مجوسي مع من هو أهل للصّيد فإنّ الصّيد حرام لا يؤكل ، وذلك لقاعدة تغليب جانب الحرمة على جانب الحلّ .

والتّفصيل في مصطلح: ( صيد - ف 40 وما بعدها ) .

نكاح المجوسيّ:

أ - زواج المسلم بالمجوسيّة:

7 -ذهب جمهور العلماء إلى حرمة زواج المسلم من المجوسيّة واستدلوا بقوله تعالى: { وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } .

وبقوله تعالى: { وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } .

وذهب أبو ثورٍ إلى حلّ نكاح المسلم بالمجوسيّة ، وقال ابن القصّار من المالكيّة: قال بعض أصحابنا: يجب على أحد القولين أنّ لهم كتابًا أن تجوز مناكحتهم .

واحتجوا بأنّ المجوس لهم كتاب فهم من أهل الكتاب وقد قال اللّه تعالى: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } .

ب - زواج المجوسيّ بالمسلمة:

8 -يحرم بالإجماع زواج المجوسيّ بالمسلمة لقوله تعالى: { وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ } .

وهذا الحكم لا استثناء فيه بخلاف ما قبله في قوله تعالى: { وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ } حيث استثني منه أهل الكتاب .

ج - إسلام زوجة المجوسيّ:

9 -إذا أسلمت زوجة المجوسيّ قبل زوجها فقد اختلف العلماء في ذلك على أقوالٍ . والتّفصيل في: ( إسلام ف 6 ) .

تشبيه المسلم زوجته بالمجوسيّة:

10 -إذا ظاهر الزّوج المسلم من امرأته فشبّهها بالمجوسيّة فقد اختلفت أقوال الفقهاء في حكم هذا الظّهار على الأقوال الآتية:

القول الأوّل: ليس ذلك بظهار وهو قول الحنفيّة والشّافعيّة ورواية عن أحمد ووجه هذا القول أنّها غير محرّمةٍ على التّأبيد فلم تشبه الأمّ فلا يكون ظهارًا وبقياس حرمة وطئها على حرمة وطء الحائض والمحرمة .

القول الثّاني: هو ظهار وهو مذهب الحنابلة وقول لبعض المالكيّة .

القول الثّالث: للمالكيّة أنّه إنّ شبّه الزّوجة بظهر المجوسيّة وهي من المحرّمات مؤقّتًا فهو كناية ظاهرة في الظّهار إن نواه يقبل قوله في الفتوى والقضاء وإن شبّه الزّوجة بالمجوسيّة دون كلمة الظّهر فإنّه إن نوى الظّهار قبل قوله في الفتوى ، ووجه هذا القول أنّ المجوسيّة ليست محرّمةً على التّأبيد فلا يكون اللّفظ صريحًا في الظّهار .

ولمّا كان يقصد به الظّهار كان كنايةً فيه .

ظهار المجوسيّ:

11 -إذا ظاهر المجوسي من زوجته فقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأوّل: لا يصح ظهاره وهو قول الحنفيّة والمالكيّة وحجّتهم:

أ - قوله تعالى: { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } .

ووجه الاستدلال أنّ اللّه تعالى قال: { مِنكُم } فالخطاب للمؤمنين فيدل على اختصاص الظّهار بالمسلمين .

ب - المجوسي ليس أهلًا للكفّارة فلا يصح ظهاره لأنّها تفتقر إلى النّيّة وهو ليس من أهلها .

القول الثّاني: يصح ظهار المجوسيّ وهو قول الشّافعيّة والحنابلة وحجّتهم:

أ - قول اللّه تعالى: { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ } .

ووجه الدّلالة أنّ الآية عامّة فيدخل فيها الكافر أيضًا فصحّ ظهاره .

ب - الظّهار لفظ يقتضي التّحريم فيصح من المجوسيّ كما يصح منه الطّلاق .

ج - الكفّارة فيها شائبة غرامةٍ فيصح منه الإعتاق .

وصيّة المجوسيّ والوصيّة له:

12 -تأخذ كل من وصيّة المجوسيّ والوصيّة له حكم وصيّة الكافر والوصيّة له وذلك في الجملة والتّفصيل في مصطلح: ( وصيّة ) .

وقف المجوسيّ:

13 -يصح وقف المجوسيّ ما دام بالغًا عاقلًا أهلًا للتّبرع إذا كان الموقوف عليه قربةً عند المسلمين وعند المجوس .

أما إذا كان الوقف على معصيةٍ عند المسلمين وعند المجوس فإنّ الوقف يكون باطلًا وهذا في الجملة والتّفصيل في: ( وقف ) .

توارث المجوسيّ والمسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت