فِيهَا . فَإِنَّ نَظَافَةَ الْبَدَنِ مِنْ الْأَوْسَاخِ مُسْتَحَبَّةٌ . كَمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ } . قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مِنْ الْفِطْرَةِ - أَوْ قَالَ الْفِطْرَةُ - الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَالسِّوَاكُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَالِاسْتِحْدَادُ وَالِاخْتِتَانُ وَالِانْتِضَاحُ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد . وَهَذَا لَفْظُهُ . وَأَبُو داود وَابْنُ ماجه . وَهَذِهِ الْخِصَالُ عَامَّتُهَا إنَّمَا هِيَ لِلنَّظَافَةِ مِنْ الدَّرَنِ فَإِنَّ الشَّارِبَ إذَا طَالَ يَعْلَقُ بِهِ الْوَسَخُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ الْفَمُ إذَا تَغَيَّرَ يُنَظِّفُهُ السِّوَاكُ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ يُنَظِّفَانِ الْفَمَ وَالْأَنْفَ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ يُنَظِّفُهَا مِمَّا يَجْتَمِعُ تَحْتَهَا مِنْ الْوَسَخِ وَلِهَذَا رُوِيَ { يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ عَلَيَّ وَرَفْغُهُ تَحْتَ أَظْفَارِهِ } يَعْنِي الْوَسَخَ الَّذِي يَحُكُّهُ بِأَظْفَارِهِ مِنْ أرفاغه . وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ فَإِنَّ الْوَسَخَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مَا لَا يَجْتَمِعُ بَيْنَ الْعُقَدِ وَكَذَلِكَ الْإِبِطُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الشَّعْرِ عَرَقُ الْإِبِطِ وَكَذَلِكَ الْعَانَةُ إذَا طَالَتْ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: { وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } . فَهَذَا غَايَةُ مَا يُتْرَكُ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ الْمَأْمُورُ بِإِزَالَتِهِ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ: يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ } وَهَذَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ هُوَ غُسْلٌ رَاتِبٌ مَسْنُونٌ لِلنَّظَافَةِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الْجُمْعَةَ . بِحَيْثُ يَفْعَلُهُ مَنْ لَا جُمْعَةَ عَلَيْهِ . وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ } رَوَاهُ أَحْمَد والنسائي . وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَبُو حَاتِمٍ البستي . وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَمُتَعَدِّدَةٌ . وَذَاكَ يُعَلَّلُ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَشُهُودِ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَ الْعَبْدِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ } وَعَنْ { قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءِ وَسِدْرٍ } . رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو داود والنسائي والترمذي . وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَهَذَانِ غُسْلَانِ مُتَنَازَعٌ فِي وُجُوبِهِمَا حَتَّى فِي وُجُوبِ السِّدْرِ . فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي"الْمُشْتَبِهِ"وُجُوبَ ذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ مَا حُكِيَ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاغْتِسَالِ بِمَاءِ وَسِدْرٍ - كَمَا أَمَرَ بِالسِّدْرِ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَفِي غَسْلِ ابْنَتِهِ الْمُتَوَفَّاةِ . وَكَمَا أَمَرَ الْحَائِضَ أَيْضًا أَنْ تَأْخُذَ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا - إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ التَّنْظِيفِ فَإِنَّ السِّدْرَ مَعَ الْمَاءِ يُنَظِّفُ . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الِاغْتِسَالَ فِي الْحَمَّامِ أَتَمُّ تَنْظِيفًا فَإِنَّهَا تُحَلِّلُ الْوَسَخَ بِهَوَائِهَا الْحَارِّ وَمَائِهَا الْحَارِّ وَمَا كَانَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الشَّارِعِ كَانَ أَحَبَّ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ . وَأَيْضًا فَالرَّجُلُ إذَا شَعِثَ رَأْسُهُ وَاتَّسَخَ وَقَمِلَ وَتَوَسَّخَ بَدَنُهُ كَانَ ذَلِكَ مُؤْذِيًا لَهُ وَمُضِرًّا حَتَّى قَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَذَا مِمَّا يُبِيحُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَهُ