فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 743

و قد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: [ كل من شتم النبي صلى الله عليه و سلم أو تنقصه ـ مسلما كان أو كافراـ فعليه القتل و أرى أن يقتل و لا يستتاب ] قال: و سمعت أبا عبد الله يقول: [ كل من نقض العهد و أحدث في الإسلام حدثا مثل هذا رأيت عليه القتل ليس على هذا أعطوا العهد و الذمة و كذلك قال أبو الصفراء: سألت أبا عبد الله عن رجل من أهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه و سلم ماذا عليه ؟ قال: إذا قامت البينة عليه يقتل من شتم النبي صلى الله عليه و سلم مسلما كان أو كافرا ] رواهما الخلال

و قال في رواية عبد الله و أبي طالب و قد سئل عن شتم النبي صلى الله عليه و سلم قال:

يقتل قيل له: فيه أحاديث ؟ قال: نعم أحاديث منها: حديث الأعمى الذي قتل المرأة قال: سمعتها تشتم النبي صلى الله عليه و سلم و حديث حصين أن ابن عمر قال: [ من شتم النبي صلى الله عليه و سلم قتل ] و كان عمر بن عبد العزيز يقول: يقتل و ذلك أنه من شتم النبي صلى الله عليه و سلم فهو مرتد عن الإسلام و لا يشتم مسلم النبي صلى الله عليه و سلم زاد عبد الله: سألت أبي عمن شتم النبي صلى الله عليه و سلم يستتاب ؟ قال: قد وجب عليه القتل و لا يستتاب لأن خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي صلى الله عليه و سلم و لم يستتبه رواهما أبو بكر في [ الشافي ] و في رواية أبي طالب: سئل أحمد عمن شتم النبي صلى الله عليه و سلم قال: يقتل قد نقض العهد

و قال حرب: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه و سلم قال: يقتل إذا شتم النبي صلى الله عليه و سلم رواهما الخلال و قد نص على هذا في غير هذه الجوابات

فأقواله كلها نص في وجوب قتله و في أنه قد نقض العهد و ليس عنه في هذا اختلاف

و كذلك ذكر عامة أصحابه متقدمهم و متأخرهم لم يختلفوا في ذلك إلا أن القاضي في المجرد ذكر الأشياء التي يجب على أهل الذمة تركها و فيها ضرر على المسلمين و آحادهم في نفس أو مال و هي:

الإعانة على قتال المسلمين و قتل المسلم أو المسلمة و قطع الطريق عليهم و أن يؤوي للمشركين جاسوسا و أن يعين عليهم بدلالة مثل أن يكاتب المشركين بأخبار المسلمين و أن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح و أن يفتن مسلما عن دينه

قال: فعليه الكف عن هذا شرط أو لم يشرط فإن خالف انتقض عهده و ذكر نصوص أحمد في بعضها مثل نصه في الزنا بالمسلمة و في التجسس للمشركين و قتل المسلم و إن كان عبدا كما ذكره الخرقي ثم ذكر نصه في قذف المسلم على أنه لا ينتقض عهده بل يحد حد القذف قال: فتخرج المسألة على روايتين ثم قال: [ و في معنى هذه الأشياء ذكر الله و كتابه و دينه و رسوله بما لا ينبغي ] فهذه أربعة أشياء الحكم فيها كالحكم في الثمانية التي قبلها ليس ذكرها شرطا في صحة العقد فإن أتوا واحدة منها نقضوا الأمان سواء كان مشروطا في العهد أو لم يكن و كذلك قال في [ الخلاف ] بعد ما ذكر أن المنصوص انتقاض العهد بهذه الأفعال و الأقوال

قال: [ و فيه رواية أخرى لا ينتقض عهده إلا بالامتناع من بذل الجزية و جري أحكامنا عليهم ]

ثم ذكر نصه على أن الذمي إذا قذف المسلم يضرب قال: [ فلم يجعله ناقضا للعهد بقذف المسلم مع ما فيه من الضرر عليه بهتك عرضه ]

و تبع القاضي جماعة من أصحابه و من بعدهم ـ مثل الشريف أبي جعفر و آبن عقيل و أبي الخطاب و الحلواني ـ فذكروا أنه لا خلاف في أنهم إذا امتنعوا من أداء الجزية و التزام أحكام الملة انتقض عهدهم و ذكروا في جميع هذه الأفعال و الأقوال التي فيها ضرر على المسلمين و آحادهم في نفس أو مال أو فيها غضاضة على المسلمين في دينهم مثل سب الرسول و ما مثله روايتين أحداهما: ينتقض العهد بذلك و الأخرى: لا ينتقض عهده و تقام في حدود ذلك مع أنهم كلهم متفقون على أن المذهب انتقاض العهد بذلك

ثم إن القاضي و الأكثرين لم يعدوا قذف المسلم من الأمور المضرة الناقضة مع أن الرواية المخرجة إنما خرجت من نصه في القذف

و أما أبو الخطاب و من تبعه فنقلوا حكم تلك الخصال إلى القذف كما نقلوا حكم القذف إليها حتى حكوا في افتقاد العهد بالقذف روايتين:

ثم إن هؤلاء كلهم و سائر الأصحاب ذكروا مسألة سب النبي صلى الله عليه و سلم في موضع آخر و ذكروا أن سابه يقتل و إن كاب ذميا و أن عهده ينتقض و ذكروا نصوص أحمد من غير خلاف في المذهب إلا أن الحلواني قال: [ و يحتمل أن لا يقتل من سب الله و رسوله إذا كان ذميا ]

و سلك القاضي أبو الحسين في نواقص العهد طريقة ثانية توافق قولهم هذا فقال: [ أما الثمانية التي فيها ضرر على المسلمين و آحادهم في مال أو نفس فإنها تنقض العهد في أصح الروايتين ] و أما ما فيه إدخال غضاضة و نقص على الإسلام ـ و هي ذكر الله و كتابه و دينه و رسوله بما لا ينبغي ـ فإنه ينقض العهد نص عليه و لم يخرج في هذه رواية أخرى كما ذكرها أولئك في أحد الموضعين و هذا أقرب من تلك الطريقة و على الرواية التي تقول [ لا ينقض العهد بذلك ] فإنما [ ذلك ] إذا لم يكن مشروطا عليه في العقد فأما إن كان مشروطا ففيه وجهان أحدهما: ينتقض قاله الخرقي

و قال أبو الحسن الأمدي: [ و هو الصحيح في كل ما شرط عليهم تركه ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت