فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 743

وَالْأَصْلُ عَدَمُ الصُّلْحِ فَيَنْبَغِي أَنْ نَجْرِيَ عَلَيْهَا حُكْمَ الْعَنْوَةِ ثُمَّ نَقُولَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ عَنْهُمْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ الْوَقْفِ أَخْذًا بِالْمُحَقِّقِ وَهُوَ وَضْعُ يَدِ الْمُسْلِمِينَ فِي عَدَمِ الِانْتِقَالِ مِنْ غَيْرِهِمْ إلَيْهِمْ وَعَدَمِ الْقِسْمَةِ . فَهَذِهِ طَرِيقٌ فِقْهِيٌّ مَعَ الْمَنْقُولِ أَنَّهَا كَسَوَادِ الْعِرَاقِ فَقَدْ تَعَاضَدَ النَّقْلُ وَالْفِقْهُ مَا يَبْقَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ وَقَفِيَّةِ عُمَرَ رضي الله عنه لَهَا فَتَبْقَى مَمْلُوكَةً لِبَيْتِ الْمَالِ وَنُجِيبُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْمِلْكَ لِكُلِّ أُمَّةٍ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهَا مُخْرِجٌ لَهَا عَنْ ذَلِكَ فَنَحْنُ نَتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } قَدْ جَعَلَهَا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا يُخْرِجُهَا عَنْ ذَلِكَ إذَا أَبْقَاهَا الْإِمَامُ , وَلَمْ يَقْسِمْهَا وَإِنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ قِسْمَتَهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ . وَقَدْ رَأَيْتُ فِي وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ فِي مِصْرَ أَرْضٌ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِيمَا قُلْنَاهُ فَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْأَرْضُ كَانَتْ مَوَاتًا وَلَا يَشْمَلُهَا حُكْمُ الْوَقْفِ وَمَنْ وَجَدْنَا فِي يَدِهِ أَوْ مِلْكِهِ مَكَانًا مِنْهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحْيَا وَوَصَلَ إلَيْهِ وُصُولًا صَحِيحًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ شَهِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتْرُكُ لِأَهْلِ فَارِسَ صَنَمًا إلَّا كُسِرَ وَلَا نَارًا إلَّا أُطْفِئَتْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ عَوْفٍ قَالَ شَهِدْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ أَتَى بِمَجُوسِيٍّ بَنَى بَيْتَ نَارٍ بِالْبَصْرَةِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ . وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ الْبَصْرَةَ كَانَتْ مَوَاتًا فَأَحْيَاهَا الْمُسْلِمُونَ وَبَنَوْهَا وَسَكَنُوهَا فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِيهَا وَلَا بَيْتِ نَارٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ هَذَا الْمَجُوسِيُّ بَيْتَ النَّارِ فِيهَا كَانَ نَقْضًا لِعَهْدِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ لِذَلِكَ , وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمْ يَقْسِمْ اخْتِلَافَهُ مَعَ بِلَالٍ وَبِلَالٌ يَطْلُبُ الْقِسْمَةَ وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ فَمَا جَاءَ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ عَيْنٌ تَظْرُفُ وَانْظُرْ اسْتِجَابَةَ دُعَاءِ عُمَرَ مَعَ عَظَمَةِ بِلَالٍ وَمَحَلِّهِ عِنْدَ اللَّهِ لِصِحَّةِ قَصْدِ عُمَرَ رضي الله عنه وَعَنْ الْجَمِيعِ وَقَدْ بُلِينَا بِقَوْمٍ يَتَبَايَعُونَ ضَيَاعًا كَثُرَ ذَلِكَ فِي الشَّامِ .

( بَابٌ فِي شُرُوطِ عُمَرَ رضي الله عنه عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت