المبحث الرابع
دور الآباء والأمهات في تربية الأبناء
يحمل الإسلام الوالدين مسؤولية تربية الأبناء بالدرجة الأولى ويخصهما قبل غيرهما بهذا الواجب، قال الله تعالى حاضا الوالدين على تربية الأبناء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم.
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } [التحريم: 6] قَالَ:"عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ"رواه الحاكم في مستدركه [1] .
قال المفسرون في الآية: قوا أنفسكم أي بالانتهاء عما نهاكم الله عنه [2] وقال مقاتل: أن يؤدب المسلم نفسه وأهله فيأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر [3] .
وقد أكد الإمام ابن القيم هذه المسؤولية فقال رحمه الله [4] : قال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه وتعالى يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده فإنه كما أن للأب على ابنه حقا فللابن على أبيه حق فكما قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (8) سورة العنكبوت، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم، وقال علي بن أبي طالب:"علموهم وأدبوهم" [5] وقال تعالى: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي
(1) - الدر المنثور للسيوطي -موافق للمطبوع - (14 / 588) والمدخل إلى السنن الكبرى - (280 ) وشعب الإيمان - (11 / 156) (8331 ) والمستدرك للحاكم (3826) صحيح
(2) - تفسير الخازن ـ موافق للمطبوع - (7 / 121)
(3) - تفسير الفخر الرازى ـ موافق للمطبوع - (1 / 4490)
(4) - موسوعة كتب ابن القيم - (234 / 5)
(5) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (23 / 491) وشعب الإيمان - (11 / 127) (8281 ) صحيح لغيره