فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 964

المبحث الرابع

دور الآباء والأمهات في تربية الأبناء

يحمل الإسلام الوالدين مسؤولية تربية الأبناء بالدرجة الأولى ويخصهما قبل غيرهما بهذا الواجب، قال الله تعالى حاضا الوالدين على تربية الأبناء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم.

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } [التحريم: 6] قَالَ:"عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ"رواه الحاكم في مستدركه [1] .

قال المفسرون في الآية: قوا أنفسكم أي بالانتهاء عما نهاكم الله عنه [2] وقال مقاتل: أن يؤدب المسلم نفسه وأهله فيأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر [3] .

وقد أكد الإمام ابن القيم هذه المسؤولية فقال رحمه الله [4] : قال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه وتعالى يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده فإنه كما أن للأب على ابنه حقا فللابن على أبيه حق فكما قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (8) سورة العنكبوت، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم، وقال علي بن أبي طالب:"علموهم وأدبوهم" [5] وقال تعالى: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي

(1) - الدر المنثور للسيوطي -موافق للمطبوع - (14 / 588) والمدخل إلى السنن الكبرى - (280 ) وشعب الإيمان - (11 / 156) (8331 ) والمستدرك للحاكم (3826) صحيح

(2) - تفسير الخازن ـ موافق للمطبوع - (7 / 121)

(3) - تفسير الفخر الرازى ـ موافق للمطبوع - (1 / 4490)

(4) - موسوعة كتب ابن القيم - (234 / 5)

(5) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (23 / 491) وشعب الإيمان - (11 / 127) (8281 ) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت