بقي أن نسأل: وإذا نزل المرض بالطفل، فما هي أهم العلاجات النبوية الأساسية للأطفال؟.
للإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نذكر ما جاء في المقدمة من ضرورة، وأهمية المداواة، واستشارة الطبيب، ولكن يضاف إليها العلاجات النبوية التالية:
إن السرعة في أخذ الطفل المريض إلى الطبيب تلعب دورا كبيرا في التخفيف من الإصابة المرضية، حتى إنها تصبح عنصرا فعالا، فكثيرا من الأمراض يكون سببها تكاسل الوالدين في أخذ الطفل إلى الطبيب، لهذا نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا السرعة في معالجة الطفل .
عن عطاء بن يسار - رضي الله عنهم - قال:"كان أسامة ابن زيد - رضي الله عنهم - قد أصابه الجدري أول ما قدم المدينة، وهو غلام، مخاطه يسيل على فيه، فتقذرته عائشة - رضي الله عنهم - ا، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطفق يغسل وجهه ويقبله, فقالت عائشة: أما والله ! بعد هذا فلا أقصيه أبدا" [1] .
أرأيته وهو يغسله يقبله ؟ ! هكذا - صلى الله عليه وسلم - يعالج بيديه الشريفتين، ولا يتقزز، ولا يقرف منهم - صلى الله عليه وسلم -
وهذا علاج نفسي للطفل المريض، فإنه عندما يرى الكبار حوله جاءوا لزيارته تقوى نفسه على مواجهة المرض، ويبدأ بالتحرك والكلام مع الضيوف شيئا فشيئا، وإذا صحب ذلك المجلس، وتلك الزيارة الدعاء للطفل كان خيرا على خير، وهذا علاج نبوي للأطفال فريد في معناه، فعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنهم - قَالَ كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِىٌّ يَخْدُمُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ « أَسْلِمْ » .فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - .فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ يَقُولُ « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ » [2] .
(1) - تاريخ دمشق - (8 / 68) وحياة الصحابة للكاندهلوى - (1 / 373) ضعيف
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1356 )