قَالَ أَبُو بَكْرٍ الجصاص:"اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِ ضَرْبِ الْوَجْهِ وَالْفَرْجِ ."
وَإِذَا لَمْ يَضْرِبِ الْوَجْهَ فَالرَّأْسُ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّ الشَّيْنَ الَّذِي يَلْحَقُ الرَّأْسَ بِتَأْثِيرِ الضَّرْبِ كَاَلَّذِي يَلْحَقُ الْوَجْهَ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِاجْتِنَابِ الْوَجْهِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَلِئَلَّا يَلْحَقَهُ أَثَرٌ يَشِينُهُ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ مُسْتَحَقٌّ بِالْفِعْلِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ . [1]
ويفضل سحنون الضرب على الرجلين، كما نقل القابسي عنه في رسالته"أحوال المتعلمين، وأحكام المعلمين والمتعلمين"فيقول:"وليجتنب أن يضرب رأس الصبي أو جهه، فإن سحنون قال فيه: لا يجوز له أن يضربه، وضرر الضرب فيهما بيِّنٌ قد يوهن الدماغ، أو تطرف العين ـ أو يؤثر أثرًا قبيحًا، فليجتنبا، فالضرب في الرجلين آمن، وأحمل للألم في سلامة" [2]
ويضيف (شمس الدين الإنباني) فيقول:"وأن يكون في غير وجه ومقتل"
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَعْدٍ يُؤَدِّبُ الْوَلِيدَ وَسُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ:"يَا سُلَيْمَانُ لَا تَضْرِبْ وُجُوهَ بَنِيَّ"وَكَانَ فِي خُلُقِ سُلَيْمَانَ شِدَّةٌ" [3] "
وعَنْ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ يُؤَدِّبُ وَلَدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ يَوْمًا وَقَدْ حَمَلَ جَارِيَةً عَلَى ظَهْرِ غُلَامٍ وَهُوَ يَضْرِبُهَا فَقَالَ لَهُ: مَهْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ الْجَوَارِيَ لَا يُضْرَبْنَ عَلَى أَعْجَازِهِنَّ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْقَدَمِ وَالْكَفِّ [4]
ومن خلال ما تقدم نجد أن أفضل مكان للتأثير: الدين والرجلين .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْصِنِى . قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » . فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » . [5]
(1) - أحكام القرآن للجصاص - (8 / 18)
(2) - التربية في الإسلام ( ص 270)
(3) - النَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (343 ) صحيح - الشدة: التعب والإرهاق والضيق والعسر
(4) - النَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (344 ) فيه انقطاع
جارية: المراد: أنثى -مه: كلمة زجر بمعنى كف واسكت وانته - العجز: مؤخرة الإنسان
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (6116 )