فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 964

الأساس التهذيبي الثالث - التفريق في المضاجع بين الأطفال :

وهو ركن أساسي في تهذيب الطفل جنسيا، وعدم إثارة غريزته بشكل سيئ، وهكذا لا نظير له في العالم كله من تشريعات ... إنها نظرة النبوة، والدقة النبوية في تهذيب الطفل، والاهتمام به، فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ » [1] .

وعن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا بَلَغَ أَوْلاَدُكُمْ سَبْعَ سِنِينَ فَفَرِّقُوا بَيْنَ فُرُشِهِمْ وَإِذَا بَلَغُوا عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُمْ عَلَى الصَّلاَةِ » [2] .

إذًا هذا التفريق يبدأ في سن العاشرة، حيث تكون الغريزة في طريقها للنمو, ولكن كيف يتم التفريق في المضجع ؟ إنه عدم نوم طفلين تحت لحاف واحد,أو ينامان في سرير واحد، أمَّا على فراش واحد، وبلحافين مختلفين فلا حرج.وكلما ابتعدا عن بعضهما فهو أفضل .

قال الدهولي:"وإنما أمر بتفريق المضاجع لأن الأيام أيام مراهقة فلا يبعد أن تفضي المضاجعة إلى شهوة المجامعة فلا بد من سد سبيل الفساد قبل وقوعه" [3] .

لذلك فإن النوم في فراش واحدٍ تحت لحاف واحدٍ، يؤدي بالأطفال أن تنمو فيهم الغريزة الجمسية بسرعة متزايدة، وأن تتأجج فلا تجد لإنفاذها إلا ببعض مظاهر الانحراف، والشذوذ الجنسي، وكم تحدث شذوذات تحت اللحاف لا يشعر بها الأبوان، فتكون سببًا في دمار هؤلاء الأطفال الأبرياء، الذين تساهل آباؤهم عن أحوالهم، فوضعوهم في مخالفة أوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - .ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم: 3، 4] ، يقدم لنا أمرًا صريحًا"وفرقوا"فالمؤمن يمتثل فيفرق، وأين التفريق؟ إنه بينهم في المضاجع، فأين التربية الغربية والشرقية من هذا التوجيه النبوي الرائع ؟

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (495 ) صحيح

(2) - سنن الدارقطنى- المكنز - (898 ) صحيح

(3) - حجة الله البالغة - (1 / 371)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت