الأساس النفسي الخامس
المدح والثناء
لا شك أن لمدح الطفل أثرًا فعالًا في نفسه، فيحرك مشاعره، وأحاسيسه، فيسارع الطفل إلى تصحيح سلوكه وأعماله، وترتاح نفسه، وتزهو لهذا الثناء، وتتابع في النشاط، وتستمر به، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عالم النفس الحقيقي-ينبِّهُ على هذا الوتر الحساس في نفس الغلام، فإذا به تتحرك نفسه نحو الاستجابة والتطبيق، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ وَكُنْتُ غُلاَمًا شَابًّا أَعْزَبَ، فَكَنْتُ أَنَامُ فِى الْمَسْجِدِ - قَالَ - فَرَأَيْتُ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: انْطَلِقْ بِهِ إِلَى النَّارِ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِى: لَمْ تُرَعْ. قَالَ: فَانْطَلَقُوا بِى حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى النَّارِ، فَإِذَا هِى مَطْوِيَّةٌ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَىِ الْبِئْرِ قَالَ وَرَأَيْتُ فِيهَا رِجَالًا أَعْرِفُهُمْ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهَا، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ » . قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ لاَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلًا. رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ [1]
هكذا أثر مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ » فنبهه إلى امر غفل عنه، و بأسلوب رائع ن محبب إلى النفس « لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ » .
وهكذا المدح والثناء في مكانه المناسب، وزمنه المناسب، وباعتدال من غير مراء ولا تبجيل، يؤتي ثماره في كل حين .
وعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: كَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثَ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، وَكَانَتْ قَبْلَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسِ سِنِينَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَكْتُبُ الْكِتَابَيْنَ جَمِيعًا كِتَابَ الْعَرَبِيَّةِ، وَكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّةِ،
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1121 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6525 ) والسنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (2 / 501) (4826) -ترع: تخف