وَأَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَنْدَقُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ فِيمَنْ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَمَا إِنَّهُ نِعْمَ الْغُلَامُ"وَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ يَوْمَئِذٍ، فَرْقَدَ، فَجَاءَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا أَبَا رُقَادٍ نِمْتَ حَتَّى ذَهَبَ سِلَاحُكَ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِسِلَاحِ هَذَا الْغُلَامِ ؟"، فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُهُ فَرَدَّهُ،"فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرَوَّعَ الْمُؤْمِنُ، وَأَنْ يُؤْخَذَ مَتَاعُهُ لَاعِبًا وَجَدًّا"، وَكَانَتْ رَايَةُ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فِي تَبُوكَ مَعَ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَدَفَعَهَا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ عُمَارَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ ؟ قَالَ:"لَا، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ يُقَدَّمُ، وَكَانَ زَيْدٌ أَكْثَرَ أَخْذًا مِنْكَ لِلْقُرْآنِ" [1]
(1) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (5806 ) فيه جهالة