فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 964

الأساس العبادي الثاني

الطفل والمسجد

1-أخذ الطفل إلى المسجد:

المسجد هو الصرح الذي يبني الأجيال تلو الأجيال، ولقد كان وما زال هو المصدِّر لأجيال باعوا أنفسهم لله، وساروا على منهجه، واقتدوا برسولهم، لهذا عني أطفال الصحابة بالصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فهذا جابر بن سمرة يحدثنا عن طفولته وصحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا، أَوْ رِيحًا، كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ [1] .

ويكون أخذ الطفل للمسجد عندما يستطيع الطفل قضاء حاجته بنفسه، ويصبح نظيفًا، فلا يتبول، ولا يتغوط تحته، وإنما يذهب إلى بيت الخلاء بنفسه، ويكون قد تعلم آداب المسجد: من دخول بهدوء، ووضع الحذاء في مكانه المخصص، وطيه على بعض على بعض في أثناء السير، وعدم الركض في المسجد، والابتعاد عن مزاحمة الكبار، والانتباه واليقظة للخطبة، والدرس، والصلاة، وعدم العبث ..

قَال النَّوَوِيُّ: يَجُوزُ إِدْخَال الصَّبِيِّ الْمَسْجِدَ وَإِنْ كَانَ الأَْوْلَى تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَمَّنْ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُ تَنْجِيسُهُ .

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِعَدَمِ جَوَازِ إِدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ إِنْ كَانَ لاَ يَكُفُّ عَنِ الْعَبَثِ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ، وَإِلاَّ فَيُكْرَهُ.وَكَذَلِكَ الْمَجَانِينُ [2] ،، لِمَا وَرَدَ مَرْفُوعًا: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6197) -جؤنة العطار: هي التي يعد فيها الطيب ويدخره.

(2) ابن عابدين 1 / 441، وجواهر الإكليل 1 / 80، والمجموع 2 / 176، وروضة الطالبين 1 / 297، وتحفة الراكع والساجد للجراعي 204 و الموسوعة الفقهية الكويتية - (20 / 244)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت