فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 964

اللغة العربية مفتاح العلوم كلها، وكلما قوي الطفل باللغة كان سببًا في قوته فيما بعد لأي علم من العلوم رغب في تعلمه، وأحب أن يكسبه، واللغة العربية لغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، رغَّب في تعليمها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واهتم بنشوء الأطفال وقد أتقنوها، ومن شدة اهتمامه بها يقبل فداء أسرى بدر بتعليم كتابتها، وقراءتها لأطفال المسلمين، فكان كل أسير يفدي نفسه بتعليم عشرة من صبيان الصحابة اللغة العربية وإتقانها .

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ لَيْسَ لَهُمْ فِدَاءٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلاَدَ الأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ قَالَ فَجَاءَ غُلاَمٌ مِنْ أَوْلاَدِ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: ضَرَبَنِى مُعَلِّمِى قَالَ: الْخَبِيثُ يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرٍ وَاللَّهِ لاَ تَأْتِيهِ أَبَدًا [1] .

وقبول النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليم القراءة والكتابة بدل الفداء في ذلك الوقت الذي كانوا فيه بأشد الحاجة إلى المال يرينا سمو الإسلام في نظرته إلى العلم والمعرفة، وإزالة الأمية، وليس هذا بعجيب من دين كان أول ما نزل من كتابه الكريم: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) [العلق: 1-4] . واستفاضت فيه نصوص القرآن والسنة في الترغيب في العلم وبيان منزلة العلماء، وبهذا العمل الجليل يعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من وضع حجر الأساس في إزالة الأمية وإشاعة القراءة والكتابة، وأن السبق في هذا للإسلام [2] .

ولما كثر خطأ أطفال المسلمين في قواعد اللغة العربية، تنبه لذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - ، وخاطب العلماء بتقعيد القواعدن وتعليمها للأطفال، خشية استفحال العجمة، قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ وَغَيْرُهُ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى إِلَيْهِ عِلْمَ النَّحْوِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ الْكَلَامَ

(1) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (6 / 322) (13227) حسن

الأسارى: جمع أسير وهو المأخوذ في الحرب -الذَّحْل: الوَتْرُ وطلَبُ المُكافأة بِجِنايةٍ جُنِيَتْ عليه من قتْلٍ أو جُرْح ونحو ذلك. والذَّحْل: العدَاوة أيضا

(2) - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث - (3 / 69) وانظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/164، 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت