فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 964

وإليك تفصيل هذه الأسس:

الأساسُ الخلُقيُّ الأول- خلق الأدب :

قال الحافظ ابن حجر:"والأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا، وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك. وقيل: إنه مأخوذ من المأدبة وهي الدعوة إلى الطعام، سمي بذلك لأنه يدعى إليه" [1]

لذا تبرز أهمية الأدب في المعاملة والعشرة حتى إنه المظهر الخارجيُّ الذي يعبر عن الصغير والكبير، لذلك حمل الطفل عليه، وقصْره على ارتداء ثوب الأدب، كان من أولويات التربية الخلقية .

عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بِنْ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ قَالَ لِابْنِهِ:"يَا بُنَيَّ ابْتَغِ الْعِلْمَ صَغِيرًا فَإِنَّ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ يَشُقُّ عَلَى الْكَبِيرِ"

قَالَ أَبُو عُمَرَ [2] :"أَنْشَدَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ لِصَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فِي شِعْرٍ لَهُ:"

وَإِنَّ مَنْ أَدَّبْتَهُ فِي الصِّبَا كَالْعُودِ يُسْقَى الْمَاءَ فِي غَرْسِهِ

حَتَّى تَرَاهُ مُوَنَّقًا نَاضِرًا بَعْدَ الَّذِي أَبْصَرْتَ مِنْ يَبَسِهِ

وَالشَّيْخُ لَا يَتْرُكُ أَخْلَاقَهُ حَتَّى يُوَارَى فِي ثَرَى رَمْسِهِ

إِذَا ارْعَوَى عَادَ إِلَى جَهْلِهِ كَذَا الصِّبَا عَادَ إِلَى نِكْسِهِ

وديننا الحنيف، وشريعتنا الإسلامية حوت خصال الخير والأدب لتقويم الأحداث، وتعهدهم منذ الصغر، قال ابن مسكويه:"والشريعة هي التي تقوم الأحداث وتعودهم الأفعال المرضية، وتعد نفوسهم لقبول الحكمة وطلب الفضائل المرضية، والبلوغ إلى السعادة الإنسية بالفكر الصحيح والقياس المستقيم" [3]

ما ورد في غرس الأدب في الأطفال:

(1) - فتح الباري لابن حجر - (10 / 400)

(2) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ (396 )

(3) - انظر: تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ص 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت