كَانَ الأَْنْسَبُ الْبَدْءَ بِهِ ثُمَّ التَّعْقِيبُ بِحُكْمِهِ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ، مَعَ بَيَانِ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ وَاتِّجَاهَاتِهِمْ فِيهِ. [1]
نَفْخُ الرُّوحِ يَكُونُ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ:إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ:رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا. [2]
وَلاَ يُعْلَمُ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْرِيمِ الإِْجْهَاضِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ.فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا نُفِخَتْ فِي الْجَنِينِ الرُّوحُ حُرِّمَ الإِْجْهَاضُ إِجْمَاعًا.وَقَالُوا إِنَّهُ قَتْلٌ لَهُ، بِلاَ خِلاَفٍ. [3]
وَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ إِطْلاَقِ الْفُقَهَاءِ تَحْرِيمَ الإِْجْهَاضِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ أَنَّهُ يَشْمَل مَا لَوْ كَانَ فِي بَقَائِهِ خَطَرٌ عَلَى حَيَاةِ الأُْمِّ وَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.وَصَرَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ بِذَلِكَ فَقَال:لَوْ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (2 / 56)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 25) (3624) وصحيح البخارى- المكنز - (3208 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6893 )
(3) - الشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 2 / 267 ط عيسى الحلبي،وحاشية الرهوني على شرح الزرقاني 3 / 264 ط سنة 1306.وانظر البحر الرائق 8 / 233 ط العلمية الأولى،وحاشية ابن عابدين 1 / 602،5 / 378 ط 1272،وفتح القدير 2 / 495 ط بولاق،ونهاية المحتاج 8 / 416 ط مصطفى الحلبي،وحاشية الجمل 5 / 490 ط الميمنية،وحاشية البجيرمي 3 / 303 ط مصطفى الحلبي،والزرقاني على التحفة 6 / 248،والإنصاف 1 / 186،والفروع 1 / 191،والمغني 7 / 815 ط الرياض،والمحلى 11 / 29 - 31 ط المنيرية سنة 1352