من لم يكن له ورعٌ يصدُّه عن معصية الله إذا خلا، لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله.عوِّد نفسك أن تقول: أين الله ؟ المؤمن يؤَدِّي ما عليه دون قضاء، ويؤدِّي ما عليه دون إزعاج، لأنَّه يعرفُ أين الله، الله مراقب .
وهو خلق قبيح منتشر في محيط الأولاد خاصة من تربوا بعيدا عن هدى القرآن، والالتزام بالإسلام.
والسبب في انتشار ظاهرة السباب والشتائم. بين الأولاد يعود إلى أمرين:
الأول: المربي نفسه:
فالولد حينما يسمع من أبويه كلمات الفحش والسباب وألفاظ الشتيمة والمنكر.. فإن الولد- لاشك- سيحاكي كلماتهم، ويتعود ترداد ألفاظهم. فلا يصدر منه في النهاية إلا كلام فاحش، ولا يتلفظ إلا بمنكر القول وزوره.
إن أحد أكبر أسباب بذاءة لسان الصغار، هو أنَّ الأب أحيانًا يتكلَّم كلامًا بذيئًا إمَّا في ساعة غضبه الشديد، أو في ساعة انبساطه، فالكلمات البذيئة التي يقولها الأب في البيت مازحًا أو جادًا، غاضبًا أو راضيًا، هذه تُحفَر في نفس الأبناء، فهل من الممكن أن طفلًا يسبُّ الدين ؟ نعم .. إذا سمعها من أبيه، وهل من الممكن أن طفلًا يتكلَّمَ بأسماء العورات صراحةً ؟ نعم .. إذا سمعها من أبيه.فأوَّل سببٍ رئيس لبذاءة اللسان ولظاهرة السباب والشتائم .. هو الأب نفسه .
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ - أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ - وَهِيَ تُرَفْرِفُ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ - تَرَفْرِفِينَ ؟ قَالَتِ: الْحُمَّى لاَ بَارِكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ [1] .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6735 ) وصحيح ابن حبان - (7 / 200) (2938)
تزفزفين: ترعدين من البرد