فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 964

الأساس النفسي التاسع

الاستجابة لميولهم وترضيتهم

من الأساليب الناجحة في كثير من الأحيان- وليس كلها- الاستجابة لميول الطفل، وترضيته حتى يرضى ... وذلك كلما كان أقرب إلى الضغر، فالصغير لا بد من ترضيته، ولا بد من تنفيذ مطالبه، وذلك لشعوره بالحاجة التي يطلبها، فإذا تمت الاستجابة انشرحت نفسه، وفرح، وانطلق بحيوية فائقة، وإذا لم يلبَّ طلبه ازداد غيظًا، وغضبًا، وحمقًا، وتصرَّف بما لا يرضى، ولا يحب.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرر قاعدة نفسية عظيمة جدًّا في حلِّ كثير من مشاكل الطفل النفسية، وقد استجاب الصحابة لهذه القاعدة، وغدوا إلى تطبيقها .

فعن واثلة بن الأسقع قال: خرج رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وعلى بابه عثمان بن مظعون ومعه ابن له صغير فقال ابنك هذا قال نعم قال تحبه قال نعم قال ألا أزيدك له حبا قال بلى بأبي وأمي قال من ترضى صبيا له صغيرا من نسله ترضاه إلله يوم القيامة حتى يرضى""

وفي رواية عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) خرج على عثمان بن مظعون ومعه صبي له صغير يلثمه فقال: أتحبه يا عثمان؟ قال: أي والله يا رسول الله إني لأحبه، قال:أفلا أزيدك له حبا؟! قال: بلى فداك أبي وأمي، قال: إنه من ترضى له صغيرا من نسله حتى يرضى، ترضاه الله يوم القيامة حتى يرضى" [1] "

وقد حدثت مناقشة بين معاوية والأحنف بن قيس، حيث بين الثاني للأول أهمية ترضية الولد، وتلبية طلبه: فعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ؛ قَالَ: غَضِبَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى ابْنِهِ، فَهَجَرَهُ، فَقَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رَحِمَهُ اللهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! أَوْلَادُنَا ثِمَارُ قُلُوبِنَا وَعِمَادُ ظُهُورِنَا، وَنَحْنُ لَهُمْ سَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ وَأَرْضٌ ذَلِيلَةٌ، إِنْ غَضِبُوا ؛ فَأَرْضِهِمْ، وَإِنْ سَأَلُوا ؛ فَأَعْطِهِمْ، وَلَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ قُفْلًا ؛ فَيَمَلُّوا حَيَاتَكَ وَيَتَمَنُّوا مَوْتَكَ . [2]

(1) - تاريخ دمشق - (52 / 363) و (56 / 372) وجامع الأحاديث - (38 / 181) (41280) فيه جهالة

(2) - المجالسة وجواهر العلم - (3 / 484) (1094 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت