ويسهران على راحته دون أن يشعر بأي تضجر من مطالبه، ويحزنان عليه إذا آلمه أي شيء، أما الولد فإذا قام بما يجب عليه من الإحسان لوالديه فإن مشاعره النفسية نحوهما لا تصل إلى مثل مشاعر أنفسهما التي كانت نحوه ولا تصل إلى مثل مشاعره هو نحو أولاده إلا في حالات نادرة جدًا .
ويتحقق حق الوالدين على الأولاد بطاعتهما ماداما يأمران بالخير، فإن أمرا بمعصية الله فلا تجوز طاعتهما، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولكن لا يسقط حقهما في المعاملة الطيبة والصحبة الكريمة .
فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضي الله عنهم - قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّى وَهْىَ مُشْرِكَةٌ، فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ { إِنَّ أُمِّى قَدِمَتْ } وَهْىَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّى قَالَ « نَعَمْ صِلِى أُمَّكِ » [1] .
وعن أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِى بَكْرٍ - رضي الله عنهم - قَالَتْ أَتَتْنِى أُمِّى رَاغِبَةً فِى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - آصِلُهَا قَالَ « نَعَمْ » . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (8) سورة الممتحنة [2] .
من الحديثين السابقين يتبين أن حق الأبوين قائم ولو كانا الكافرين، وعلى الابن أن يحسن صحبتهما دون أن يطيعهما في معصية الله عز وجل، فطاعة الله لا تقدم عليها طاعة لأحد مهما كان ذا حق .
من البيان السابق للوصية الثانية والتي تتعلق ببر الوالدين يتقرر أن من أول الواجبات التي يجب على الطفل المسلم أن يتعلمها الشكر للوالدين ويكون هذا بعد الإِيمان بالله سبحانه وتعالى وحده والشكر له، ولهذا جعل لقمان شكر الوالدين بعد شكر الله عز وجل والإيمان به اعترافًا بحقوقهما ووفاء بمعروفهما.
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2620 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5978 )