اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى جَنِينِ الْحُرَّةِ هُوَ غُرَّةٌ.لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِغُرَّةٍ:عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ [1] ..
وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ مِقْدَارَ الْغُرَّةِ فِي ذَلِكَ هُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وَأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُرَّةِ كُل جِنَايَةٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا انْفِصَال الْجَنِينِ عَنْ أُمِّهِ مَيِّتًا، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْجِنَايَةُ نَتِيجَةَ فِعْلٍ أَمْ قَوْلٍ أَمْ تَرْكٍ، وَلَوْ مِنَ الْحَامِل نَفْسِهَا أَوْ زَوْجِهَا، عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً. [2]
وعلى ضوء ذلك، لا يجوز تناول الأدوية التي تشكل خطرًا على الجنين أو التعرض المباشر للأشعة في فترة معينة من الحمل، مما يؤدي إلى إسقاطه أو تشوهه. [3]
وذلك حرمة للجنين وإبقاء على حياته، فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، وَإِنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَتْ:يَا نَبِيَّ اللهِ، لِمَ تَرُدَّنِي ؟ فَلَعَلَّك أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لِحُبْلَى، قَالَ:إِمَّا لاَ، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ:هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَالَ:اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ، حَتَّى تَفْطِمِيهِ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ، وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ:هَذَا يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدُفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوا، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا، فَانْتَضَخَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللهِ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6904) وصحيح البخارى- المكنز - (6904 ) و صحيح ابن حبان - (13 / 373) (6017)
(2) - حاشية ابن عابدين 5 / 377،وبداية المجتهد 2 / 407،وأسنى المطالب وحاشية الرملي 4 / 89 فما بعدها،والمغني،والشرح الكبير 9 / 557،ومنتهى الإرادات 2 / 431،432 ط مكتبة دار العروبة. وانظر التفاصيل في الموسوعة الفقهية الكويتية - (21 / 62)
(3) - العك،خالد عبد الرحمن،تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة،ص 32