فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ « أَسْلِمْ » .فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - .فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ يَقُولُ « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ » [1] .
وهكذا نجد منه - صلى الله عليه وسلم - استغلال كل فرصة، ليغرس شيئًا في نفس الطفل، وفي كل لقاء يعلمه علمًا نافعًا، وفي كل مشاهدة يعوِّده على الخير.
من السنن الاجتماعية الثابتة بين الناس: الصحبة والصداقة، فمن طبيعة النفس البشرية أن تخالط الناس، وتتعرف عليهم، وتتخذ من بينهم ثلة تقترب منهم، وتعيش معهم، حياة الأحوة والمحبة .
فإذا أحسن الوالدان اختيار الصديق الصالح لطفلهم، فقد فتحا بابًا تربويًّا، في إصلاح هذا الطفل، وتنميته، وإذا علمنا أن الطفل سيختار طفلًا ما صديقًا لأننا لا نستطيع أن نعاكس الفطرة، فإذًا كان من الأولى بذل المساعدة لهذا الطفل في عملية اختيار الطفل والصديق الصالح، الذي سيساعده على طاعة الله، وزيادة السلوك الإسلامي الصحيح، لهذا وجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلعب في طفولته مع الأطفال، ويمرُّ عليهم وهو الرسول القائد وهم يلعبون، فيسلم عليهم، ولا يعنف عليهم، وهو يراهم يلعبون بشكل جماعي، ولا يطردهم، بل يدعو لهم، بأن ينزل عليهم سلام من الله ورحمة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَاجَةٍ، فَرَأَيْتُ صِبْيَانًا يَلْعَبُونَ، فَقَعَدْتُ مَعَهُمْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ عَلَى الصِّبْيَانِ. [2]
وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ن وحرصه أن ينشأ الطفل في جوٍّ جماعيٍّ بين الأطفال، بعيدًا على الانزواء والعزلة .
ومن العوامل الكبيرة التي تؤدي إلى انحراف الولد، رفاق السوء والخلطة الفاسدة، ولا سيما إن كان الولد بليد الذكاء، ضعيف العقيدة، متميع الخلق فسرعان ما يتأثر بمصاحبة
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1356 )
(2) - أخرجه عَبْد بن حُمَيْد (1375) صحيح