الأساس الثاني
تحين الوقت المناسب للتوجيه
إن لاختيار الوالدين للوقت المناسب في توجيه ما يريدان، وتلقين أطفالهم ما يحبان دورًا فعالًا في أن تؤتي النصيحة أكلها، وإن اختيار الوقت المناسب المؤثر في الطفل، يسهِّلُ ويقلل من جهد العملية التربوية، فإن القلوب تُقبل وتُدبر، فإن استطاع الوالدان - زمن إقبال قلوب أطفالهم - توجيههم، فإنهم سيحققون - بلا ريب- فوزًا كبيرًا بعملهم التربوي.
وإن الرسول المربي - صلى الله عليه وسلم - كان دقيق النظر إلى تحين الزمان والمكان المناسبين لتوجيه وبناء سلوك سليم صحيح .
وقد قدَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا أوقاتا أساسية في توجيه الطفل، فما هي هذه الأوقات ؟
1-النزهة والطريق والمركب:
فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ ؛ أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ [1] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَغْلَةً أَهْدَاهَا لَهُ كِسْرَى، فَرَكِبَهَا بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، ثُمَّ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، ثُمَّ سَارَ بِي مَلِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: يَا غُلامُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِمَا لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 753) (2669) صحيح