فلو أحضرت لولدك بندقية وعلمته أصول الرماية الصحيحة لكان خيرًا، وكذلك تعليمه قيادة السيارات والدراجات وغيرها من الآلات العصرية.
إن عدم قيام الطفل بالرياضة يؤدي أحيانًا إلى مخاطر جمة، لا تلبث أن تنمو وتكبر، حتى تظهر في الحال، أو المستقبل في أي شكل من أشكال الهزال الجسمي، أو الانهيار الداخلي والنفسي .
وإذا علمنا أن التكاليف الشرعية التي تنتظر الطفل عندما يدخل في سِنِّ الاحتلام، ويودِّع مرحلة الطفولة، ويستقبل مرحلة جديدة في حياته، يحاسب فيها على الكبيرة والصغيرة، ويبدأ القلم بالتسجيل عليه برصد أعماله وأقواله، إذا علمنا أن هذه التكاليف تحتاج إلى البنية القوية، والجسم المتدرب الرياضي، وما الصلاة والصيام والحج والجهاد إلا الدعائم الأساسية لهذا الدِّين، تحتاج إلى المؤمن القوي الفعال، عند ذلك وجب علينا أن نفكِّر ونسأل أنفسنا: ما هي السبل والقواعد التي نستطيع بها تكوين جسم الطفل، وما هي أركان هذا البناء؟ .
إن النظرة المتأنية إلى الأحاديث النبوية والسيرة الشريفة والتي تبين كيفية تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الأطفال، فما هي هذه وباتباعها نحصل على بنية جسمية قوية للطفل، فما هي هذه الأسس؟ .
أسس البناء الجسمي:
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ، فَكَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى الأَغْرَاضِ، فَجَاءَ سَهْمٌ غَرْبٌ إِلَى غُلامٍ فَقَتَلَهُ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَصْلٌ، وَكَانَ فِي حَجْرِ خَالٍ لَهُ، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ إِلَى مَنْ أَدْفَعُ عَقْلَهُ ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ [1] .
(1) -مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 174) (323) حسن