فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 964

دخولك إلى البيت عيدًا لهم، وعُرسًا، وإلا إذا كان غيابك مأساة، وهذا هو الأب الناجح .

ويجب أن يوقن المعلِّم أنَّ أكثر المشكلات التي يعاني منها في تربية تلاميذه تعودُ إليه، فلو كان ليِّنًا صار الصف فوضى وإذا صار فوضى اشتدَّ اضطراب المدرِّس وكان عنيفًا جدًا معهم، لينهُ سبَّب الفوضى، والفوضى سبَّبت له هذه الشدَّة النفسيَّة، وهذه سببت له القسوة البالغة في معاملته، فلذلك ترى المعلِّم الناجح لا يعزوها إليهم، بل يعزو أخطاء تلاميذه إليه.

الأب الناجح كُلَّما رأى من ابنه انحِرافًا أو تقصيرًا أو خُروجًا لا ينبغي له أن يقول: يا أخي جيل صعب .. لا تقل ذلك، بل اتَّهم نفسك واتَّهم أسلوبك في التربية، واتَّهم تقصيرك مع أبنائك قبل أن تتهم الأبناء هذا هو الأصل، أي إنَّ أخطاءَ الأولاد تُعزى إلى إهمال الآباء، أو إلى لينِهم الشديد، أو إلى قسوتهم البالِغة، ( لا تكُن ليِّنًا فتعصر ولا قاسيًا فتُكسر) ، فليس من الصعوبة أن تكون قاسيًا، ولا أن تكون ليِّنًا فكلاهما سهل، ولكنَّ الصعوبة البالغة أن يحارَ ابنُك فيك، لين يشفُّ عن رحمة وقسوة تشِفُّ عن حزم، وهكذا علَّمنا الله عزَّ وجلَّ .. والأنبياء الكرام يعبدون الله رغبًا ورهبًا، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، وربنا عزَّ وجلَّ يعاملك معاملةً ترى أنَّه رحيم رحيم، فإذا توسَّعت في الرَّحمة وتجاوزتَ الحدود رأيت قسوةً لا حدود لها، ربُّنا عزَّ وجلَّ يؤدِّبك، لا يريدك أن تكون منبسطًا إلى درجة التجاوز، ولا منقبضًا إلى درجة اليأس، بل يُريدُك أن تكون راغِبًا وراهِبًا، راجيًا وخائِفًا. وهذا هو الأكمل (لا تكن ليِّنًا فتعصر ولا قاسيًا فتكسر )

هذا الكلام موجَّه للأبِّ، وللمعلِّم، ولمدير الدائرة، ولمدير الثانويَّة، ولأيِّ منصب قيادي، من السهل أن تكون عنيفًا، ومن السهل أن تكون ليِّنا، ولكنَّ البطولة أن تجمع بينهما، وأن يحارَ فيكَ مرؤوسوك، أي ليِّن وقاسٍ .. حازم ورحيم .

2-خلق السرقة:

وهو لا يقل خطرًا عن الكذب، وهو منتشر في البيئات المتخلفة التي لم تتخلق بأخلاق الإسلام، ولم تترب على مبادئ التربية والإيمان. ومن المعلوم بداهة أن الطفل منذ نشأته إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت