فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 964

فإذا لاحظ الأب أنَّ ابنه يكذب يجب أن يتابع الأمر ولا يتساهل، أحيانًا الأب يحسن الظَّن ويتساهل، فقد حضر للبيت وهو متعب وسمع ابنه يروي قصَّةً كاذبة ويتركه، لكن حينما يحمل الأب ابنه على الصدق ويتعب بالتحقيق والتدقيق والنصيحة والمتابعة لعلَّه بعد حين يقطِفُ ثمارًا يانعة.

الإنسان الصادق لا يقدَّر بثمن، فشيء عظيم أن تكون صادقًا، فالصدق مع الناس ينقُلُك إلى الصدق مع نفسك، ثمَّ تنتقِلُ إلى الصدقُ مع الله، يوجد صدق مع الله، وأحيانًا يكون الإنسان صادقًا مع نفسه فلا يحاول أن يوهم نفسه أوهامًا غير صحيحة، يبدأُ صدقُه مع الناس، ثمَّ مع نفسه، ثمَّ مع الله [1] .

وأحينًا فإنَّ الأب القاسي على أولاده يدفعُهم إلى الكذب، فحينما يكون العقابُ أليمًا يلجأُ الطفلُ إلى الكذب لينجوَ من العقاب بحكمِ الدفاعِ عن نفسه، أمّا إذا كان الأب متفهمًا لابنه فإنه يُشعِرَهُ أنَّ الصدقَ منجاة، وأنَّه إذا أخطأ ينبغي أن يذكر خطأه، وأنَّ الأبَ لا يملك إلا أن ينصحهُ ويبيِّن له .

إن القسوة البالغة من الآباء كثيرًا ما تحمل الأبناء على الكذب، لينجوَ الطفلُ من عقاب الأب، هو لا ينوي أن يكذب ولكن يريد أن ينجوَ من العقاب الأليم، ولذلك فإن أحد أسباب الكذب قسوة الآباء في معاملة أولادهم المذنبين، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: عَلِّمُوا، وَلاَ تُعَنِّفُوا ؛ فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَنِّفِ [2] .

رُبَّما كان التعنيف أسهل ولكنَّ التعليم يحتاج إلى نفسٍ طويل .. ويحتاج إلى بيان، وإلى حنان، وإلى صبر وتروِّ، وإلى تأنٍِّ، والثمارُ اليانعة التي يقطفها المعلِّم لا تُقدَّر بثمن، أمَّا الثمار التي يقطفها المعنِّف رُبَّما أَدَّت إلى الكذب، وإلى تركِ المنزل، وإلى الخوفِ من الأب، وإلى أن يصبح وجود الأب في البيت مكروهًا، وإذا خرج الأب من بيته تنفَّس أولاده الصُعداء فإذا عاد صار جوُّ البيت عبوسًا قمطريرًا، فأنت لا تنجح كأبٍ إلا إذا كان

(1) - تربية الأولاد في الإسلام للنابلسي - (3 / 14)

(2) - مسند الطيالسي - (4 / 269) (2659) فيه جهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت