فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 964

فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ، قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَجَاءَتِ أمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ، فَقَالَ: الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [1] .

وهذا واللَّه من أعظم المواقف للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، فعبد الله بن جعفر ابنُ ابنِ عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبوه قائد المسلمين وشهيدهم في غزوة مؤتة، وهو الطيار الذي يطير بجناحين في الجنة، ثم مع هذا يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنه في السوق يبيع الجلود المدبوغة والقِرَب وغيرها؛ فلم يخجل النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، وهم أشرف الناس عند الله وعند الناس، ولم يمنعه - صلى الله عليه وسلم - من البيع بل دعا له بالبركة والمزيد، ولم يجعل كذلك خزانة بيت المال تحت تصرفه، بل تركه يعتمد على نفسه، كيف لا وهو القائل - صلى الله عليه وسلم -:"اللَّهُمَّ، اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا." [2]

الأساس السابع - حضور الأطفال للحفلات المشروعة :

وهذا مكان تجمع آخر، يذهب إليه الأطفال، فيتعارفون فيه، على هذا الحفل الكريم، الذي سيكون يومًا ما أحد أعضائه الأساسيين، فيشاهدون الكبار والصغار، ويسمعون الأحاديث الودية، والأفراح الجميلة، فتبتهج نفوسهم، وتتحرك مشاعرهم .

فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشاهد الصبيان في حفل الزفاف، فيقرُّهم على مجيئهم وإقبالهم على الحضور، ولا ينكر عليهم، ويدعو للحاضرين جميعًا، فتشمل دعوته هؤلاء الأطفال .

عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنهم - قَالَ رَأَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ - قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ عُرُسٍ - فَقَامَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مُمْثِلًا، فَقَالَ « اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ » .قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ [3] .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 545) (1750) صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2474) وصحيح ابن حبان - (14 / 255) (6344) قوتا القوت: ما يقوم بالإنسان من الطعام.، وانظر أطفال المسلمين كيف رباهم النبي الأمين صلي الله عليه وسلم - (1 / 3)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (3785 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6573 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت