فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 964

2-الأدب مع العلماء :

من وحي هذه التعاليم الاسلامية لم تمض فترة وجيزة إلا وصار كل بيت قبلة، وكل سوق مدرسة، وانقلبت الصحاري والمراعي إلى منابع للنور والحكمة وفنون العلم والمعارف، ثم انطلق المسلمون إلى أصقاع الأرض ينشرون هذا العلم بين الناس، ويبصرونهم سبل سعادتهم، ويدلونهم على حقيقة إنسانيتهم، وأسرار خلقهم.. ويبثون حضارة ما عرفت الإنسانية أعظم منها هدفا ولا أنبل منها غاية ولا أرحم منها على بني الإنسان.إنها رسالة الإسلام، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ وَقَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَقَوْمٌ يَتَذَاكَرُونَ الْفِقْهَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: كِلاَ الْمَجْلِسَيْنِ إِلَى خَيْرٍ، أَمَّا الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلاَءِ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ وَيَتَعَلَّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا، وَهَذَا أَفْضَلُ فَقَعَدَ مَعَهُمْ." [1] "

فلا بد من التأدب مع العلماء، وأن نعرف لهم مكانتهم، فما فاز من فاز إلا بالأدب، وما سقط من سقط إلا بسوء الأدب.

واعلموا أن الأمة لا تحترم ولا تقدر إلا من يحترم العلماء والأئمة. قال الحافظ ابن عساكر يرحمه الله مخاطبًا رجلًا تجرأ على العلماء: (إنما نحترمك ما احترمت الأئمة) ، ولا شك أن أهل العلم أولى الناس، بالاحترام والأدب معهم وحسن الخلق في معاملتهم، ولين الجانب لهم وتقديرهم؛ لأن كل ذلك من الدين ولأجل الدين، وإذا كان العبد مطالب شرعًا بحسن الخلق مع عامة الناس فإن خاصتهم من أهل العلم والديانة أولى بذلك وأحرى. [2]

وقال يحيى بن معاذ: العلماء أرحم بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من آبائهم وأمهاتهم. قيل: وكيف ذلك؟ قال لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة. [3]

(1) - مسند الطيالسي - (4 / 11) (2365) حسن

(2) - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (20 / 197)

(3) - إحياء علوم الدين - (1 / 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت