فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 964

وهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، كان عمه يرسل إلى بعض الولاة بأحوال بغداد، ليعلم بها الخليفة، وقد أرسلها مرة مع ابن أخيه أحمد بن حنبل فتورع عن ذلك، ورمى بها في الماء، تأثمًا من الوشاية، والتسبب، لما عسى أن يكون فيها ضرربالمسلمين، وقد لفتت هذه النجابة كثيرًا من أهل العلم والفراسات، حتى قال الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ:"إِنَّ لِكُلِّ زَمَانٍ رَجُلًا يَكُونُ حَجَّةً عَلَى الْخَلْقِ وَإِنَّ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ حُجَّةُ أَهْلِ زَمَانِهِ.قَالَ الْهَيْثَمُ:"وَأَظُنُّ إِنْ عَاشَ هَذَا الْفَتَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ" [1] "

وعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، قَالَ:"أَحْسِبُ هَذَا الْفَتَى - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - إِنْ عَاشَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ" [2]

الأساس العقدي الثالث: ترسيخ حب النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الأطهار وأصحابه الكرام:

وبهذا يتحقق الشطر الثاني من الشهادة، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول، وقد سار السلف الصالح وخلفهم في تركيزها، وتثبيتها في نفس الطفل، إذ بها تتحرك مشاعر الطفل، وأحاسيسه، وتزيد حرارة الشعور الإسلامي، وتدفع به إلى كل خير، وتحلُّ له مشكلاته كلها، وتهوِّن عليه كلَّ مصيبة .

ومن الملاحظ على النفس البشرية عامة، أنها في مرحلة بنائها تحاول أن تتشبه بأقوى شخصية حولها، وذلك لتقتدي بها، وتسير على هداها، وتقلدها في كل حركاتها، والتربية الإسلامية طلبت أن يشدَّ الطفل الصغير والرجل الكبير إلى شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، إذ هو القدوة الثابتة الراسخة، والمثل الأعلى للبشرية كلها، وهو أكمل البشر على الإطلاق، وهو أفضل رسل الله أجمعين .

وما العذاب الذي تصاب به النفس البشرية، وما الأمراض النفسية والعصبية المنتشرة هنا وهناك، إلا أثر من آثار البعد عن القدوة الصحيحة، وعدم التشبه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما نلاحظ من الأجيال المنحرفة أنها تعيش في فراغ في الشخصية، تلهث وراء الموضات المتغيرة بين فصل وآخر من فصول السنة، وتركض وراء الممثلين والممثلات المائعين

(1) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (13934 )

(2) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (13969 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت