إن اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتكوين الطفل اجتماعيا واقتصاديًّا، يتجلَّى في توجيهه لكل ميادين الحياة، ليتفاعل الطفل مع الواقع الجديد، والمجتمع الجديد، الذي ينشأ فيه، فعملية البيع والشراء تكسبه حركة اجتماعية قوية، إذ يتعامل مع أطفال مثله، ويعوَّد كيفية النشوء في هذه الحياة، ويستفيد من وقته في شيء مفيد، كما أنها تكسبه الثقة النفسية الاجتماعية، ويتحول إلى إنسانٍ سويٍّ، يتعلم الجدَّ في الحياة شيئًا فشيئًا، بعيدًا عن الهزل، ويتعوَّد الأخذ والعطاء، ويفهم الحياة فهمًا جيدًا، صحيحًا، بعيدًا عن الدلال المفرط، المقيت، الذي يقتل الأطفال أينما وجدوا.
بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدعو لهذا الطفل بأن يبارك الله له تجربته، وفي صفقته، فعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ يَبِيعُ مَعَ الْغِلْمَانِ أَوِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي بَيْعِهِ، أَوْ قَالَ: فِي سَفْقَتِهِ" [1] "
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَيْشًا، اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَتَى خَبَرُهُمِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْهَلَ، ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ، ثَلاثًا، أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ ادْعُوا إلِي ابْنَيِ أخِي قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلاقَ، فَجِيءَ بِالْحَلاقِ فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ
(1) - مسند أبي يعلى الموصلي (1467) صحيح