حَقٌّ وَاحِدٌ فَالْجَارُ الْكَافِرُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، نُطْعِمُهُمْ مِنْ نُسُكِنَا، قَالَ:"لَا تُطْعِمُوا الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ النُّسُكِ" [1] "
فعدم إغاظة الطفل لجيرانه من الأطفال مطلب نبوي لكل طفل مسلم يحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكل أب وأم في أن يغرسا ذلك في قلوب أطفالهم .
ما أعظم الإسلام بهذه الآداب الرفيعة، عندما يلتزم بها المسلمون، ويتعاملون بها .
الاستئذان أدب رفيع، يدل على حياء صاحبه وشهامته، وتربيته وعفته، وتزاهة نفسه وتكريمها عن رؤية ما لا يحب أن يراه عليه الناس، أو سماع حديث لا يحل له أن يسترقه دون معرفة المتحادثين، أو الدخول على قوم وإيقاعهم بالمفاجأة والإحراج.
والاستئذان هو طلب الأذن، ويكون لدخول بيت، أو الانضمام إلى مجلس، أو الخروج منه، أو التصرف في متاع غيره، أو إبداء رأي في مجتمعات الناس، أو سماع حديثهم.
ولذا فإن أدب الاستئذان واجب الكبير والصغير، وله مكانة خاصة في التشريع الإسلامي حتى خصه الله تعالى بآيات تتلى على مر الأجيال، وتعاقب العصور، وله أهمية كبرى في الحياة الاجتماعية والأسرية، لذلك كان يعرفه صغار الصحابة مثل أبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - ، فضلًا عن كبارهم .
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمْ يُؤَذَنْ لَهُ - وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا - فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَرَغَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ؟ إِيذَنُوا لَهُ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا: أَبُو
(1) - شعب الإيمان - (12 / 105) (9113 ) ومسند الشاميين 360 - (3 / 339) (2430 و2458) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار الفكر - (10 / 446) والزهد لهناد بن السري - (1031 ) حسن لغيره
"استقرضك": طلب منك قرضًا ."عدت عليه": زرته وتعهدته،"القُتارُ": رائحة الطبيخ تنبعث من الوعاء حين الطبخ .