فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 964

الفصل الثاني

أسسِ بناءِ شخصيَّةِ الطفلِ المسلمِ

تمهيد:

الشخصية المتزنة ذات أثر فعال في حياة الأفراد والجماعات، ولا تتكامل إلا عندما تكون قد وجهت من كل جوانبها، وربيت من كافة أقطارها، وهذبت من كل أطرافها .

وإذا تأملنا حركة التاريخ، وجدنا أهمية بناء وتكوين الشخصية القوية، فلا تغيير للواقع الفاسد، المنحرف عن منهج الله تعالى، من غير قوة، ولا قوة من غير بناء، ولا بناء من غير إعداد، وتكوين، وتربية .

وإن أخصب مجالٍ للبناء التربوي مرحلة الطفولة، التي هي أطول فترة من بين الكائنات الحية، وتتميز الطفولة البشرية كذلك بالمرونة والصفاء والفطرية، وهي تمتد زمنًا طويلًا: يستطيع المربي خلال هذه الفترة الطويلة، أن يغرس في نفس الطفل ما يريد، وأن يوجهه حسبما يرسم له من خطة، ويتعرف إلى أمكاناته، ويتنبأ بمستقبله بقدر المستطاع، وكلما تدعم بناء الطفولة بالرعاية والإشراف والتوجيه، كلما كانت أثبت، وأرسخ، أمام الهزات المستقبلية التي ستعترض الطفل في مستقبل شبابه .

لذلك فإن عمل الوالد الفعال يبدأ من هذا الفصل، الذي تم التوسع في شرحه، وضرب الأمثلة النموذجية، لكل فكرة، لتكون ذخرا للمربين، وتغذية للأطفال، ولهذا قال ابن سينا في كتابه السياسة: باب سياسة الرجل ولده - فترة بداية التربية على حد تعبيره -:"فإذا فطم يبدأ بتأديبه، ورياضة أخلاقه، قبل أن تهجم عليه الأخلاق اللئيمة".

وبالتالي فإن فكرة استصغار الطفل، وإهمال توجيهه، تعتبر باطلة، وإنما من بداية الفطام يبدأ التوجيه والإرشاد، والأمر والنهي، والترغيب والترهيب، والتحبيب والتقبيح، وهكذا.

والآن سنبدأ بالتعرف على أسس بناء شخصية الطفل، وفي مقدمتها البناء العقَديٌّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت