فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 964

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ لَمْ تَزَلْ بِهِ أُمُّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ حَتَّى تَزَوَّجَ، ثُمَّ أَمَرَتْهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَرَحَلَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ بِالشَّامِ، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي لَمْ تَزَلْ بِي حَتَّى تَزَوَّجْتُ، ثُمَّ أَمَرَتْنِي أَنْ أُفَارِقَ قَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَ، وَمَا أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ أَنْ تُمْسِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ، أَوِ احْفَظْهُ قَالَ: فَرَجَعَ وَقَدْ فَارَقَهَا." [1] "

وعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا، كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَكَذَا، وَنَصَبَ إِصْبَعَيْهِ، مَا لَمْ يُعَقَّ وَالِدَيْهِ. [2]

ــــــــــــــ

الأساس الثاني - تقديم بر الوالدين على الفروض الكفائية:

إن بر الوالدين فرض على كل فرد مسلم، فرضه الله تعالى على عباده، فلا يوازي هذا الفرض إلا فرض مثله، وبقوته، أي: إن الفروض العينية على كل فرد، توازي فرض بر الوالدين، مثل صلاة الفرض، وصيام الفرض، والزكاة، وما علم من الدين بالضرورة، والجهاد في سبيل الله في حالة فرضه العيني ( وهو النفير العام ) ، ففي مثل هذه الحالات يحاول الابن قدر الإمكان التوفيق بينهما، فإذا عجز عن ذلك - مع بذل قصارى جهده- يقدم فرض الله العيني على فرضية بر الوالدين، ولهذا قال الإمام الغزالي رحمه الله، بعد أن ساق أحاديث بر الوالدين:"أكثرُ العلماء على أن طاعة الأبوين واجبةٌ في الشبهات" [3]

أما في الفروض الكفائية؛ التي إذا أقامها البعض قيامً يكتفي منه المجتمع المسلم، سقط عن الباقين، فإن فرض بر الوالدين يتقدم عليها جميعًا، فما بالك إذا تعارض فرض بر الوالدين

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 888) (27511) 28061- صحيح

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 885) (24009/81) 24299- حسن

(3) - الإحياء (2/218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت