فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 964

الأساس النفسي الثاني

إدخال السرور والفرح إلى نفس الطفل

السرور والفرح يعملان في نفس الطفل شيئا عجبًا، ويؤثران في نفسه تأثيرًا قويًّا، فالأطفال -وهم براعم البراءة والصفاء- يحبون الفرح، بل هم أداة الفرح للكبار، ويحبون الابتسامة أن يشاهدوها على وجوه الكبار، وبالتالي فإن تحريك هذا الوتر المؤثر في نفس الطفل سيورث الانطلاق والحيوية في نفسه، كما أنه يجعله على أهبة الاستعداد لتلقي أي أمر، أو ملاحظة أو إرشاد.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يدخل السرور والفرح إلى نفوس الأطفال، ويتبع في ذلك شتى الأساليب، فمن ذلك:

الاستقبال الجيد لهم، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، وَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ فَقُلْنَا: كَيْفَ نَصْنَعُ ؟ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ، وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَبِتْنَا، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ تَوْبَةٌ، وَإِلاَّ ذَهَبْنَا فَأَتَيْنَاهُ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ فَخَرَجَ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، قَالَ: لاَ بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ، أَنَا فِئَتُكُمْ وَأَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ حَتَّى قَبَّلْنَا يَدَهُ." [1] "

وتقبيلهم وممازحتهم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسٌ، فَقَالَ: الأَقْرَعُ: إِنَّ لِيَ عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا قَطُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ. [2]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 386) (5384) حسن

فيه يزيد بن زياد الكوفِي مختلف فيه والراجح فيه أنه صدوق ساء حفظه بآخره ورواية الكبار عنه موثوقة ، وهذا من رواية سفيان وغيره ، راجع التهذيب 11/329-331 والكاشف (6417) والديوان (4723)

حاص الناس: جالوا جولة يطلبون الفرار -العكارون: العائدون للقتال

(2) - صحيح ابن حبان - (12 / 407) (5594) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت