فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 964

الحقُّ الواحد والعشرون

تعليم الطفل الآداب الاجتماعية العامة

ومما لا شك فيه، ولا جدال معه أن الفضائل الخلقية والسلوكية والوجدانية هي ثمرة من ثمرات الإيمان الراسخ، والتنشئة الدينية الصحيحة...

فالطفل منذ نعومة أظفاره حين ينشأ على الإيمان بالله، ويتربّى على الخشية منه، والمراقبة له، والاعتماد عليه، والاستعانة به، والتسليم لجنابه فيما ينوب ويروع..تصبح عنده الملكة الفطرية، والاستجابة الوجدانية لتقبل كل فضيلة ومكرمة، والاعتياد على كل خلق فاضل كريم..لأن الوازع الديني الذي تأصل في ضميره، والمراقبة الإلهية التي ترسخت في أعماق وجدانه، والمحاسبة النفسية التي سيطرت على تفكيره وإحساساته..كل ذلك بات حائلًا بين الطفل وبين الصفات القبيحة والعادات الآثمة المرذولة، والتقاليد الجاهلية الفاسدة..بل إقباله على الخير يصبح عادة من عاداته، وتعشقه المكارم والفضائل يصير خُلقًا أصيلًا من أبرز أخلاقه وصفاته...

وحينما تكون التربية للطفل بعيدة عن العقيدة الإسلامية، مجردة من التوجيه الديني، والصلة بالله عز وجل..فإن الطفل - لا شك - يترعرع على الفسوق والانحلال، وينشأ على الضلال والإلحاد، بل سيُتبع نفسه هواها، ويسير خلف نوازع النفس الأمارة، ووساوس الشيطان، وفقًا لمزاجه وأهوائه وأشواقه الهابطة.

فلا عجب بعد الذي ذكرناه أن تُولي شريعة الإسلام اهتمامها البالغ بتربية الأولاد من الناحية الخُلقية، وأن تصدر توجيهاتها القيمة في تخليق الولد على الفضائل والمكارم، وتأديبه على أفضل الأخلاق، وأكرم العادات!.

عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ نُحْلًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ. [1]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 716) (16710) 16830- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت