الأساس الثالث
العدل والمساواة بين الأطفال
وهذا ركن ثالث مخاطب به الوالدان للالتزام به، ليستطيعا تحقيق ما يريدان، ألا وهو: العدل والمساواة بين الأطفال، غذ لهما كبير الأثر في مسارعة الأبناء إلى البر والطاعة .
ويكفي أن نعلم أن شعور الطفل بأن أحد والديه يميل إلى أخيه، ويكرمه، ويدلِّله أكثر منه، إن مجرد هذا الشعور - لا سمح الله- سيجعل في هذا الطفل شراسة ن لا يقوى الأبوان على الصمود أمامها، وحسدا لا يستطيع الوالدان كبح جماحه، فهؤلاء أخوة يسوف - عليه السلام - لما علموا من ابيهم ميل القلب إلى يوسف رموا أباهم بالخطأ {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} (8) سورة يوسف.
فكانت نتيجة فناعتهم هذه أن يقدموا على عمل مشين في حق الأخوة وحق الأبوة: {اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} (9) سورة يوسف .
وهكذا حبكوا هذه المؤامرة على أخيهم الطفل الصغير، الذي لم يبلغ الحلم، ولا ذنب له إلا إظهار والده حبه له أكثر من إخوته، فكان هذا الحسد وذاك الكيد، لذلك مهما قدَّم الوالدان من نصائح وتوجيهات، وترغيب وترهيب، فلن تكون له أيُّ جدوى ما لم يلتزما بالعدل والمساواة بين الأطفال، ماديًّا ومعنويًّا، ولا يظهرا ميلهم القلبي أمام أطفالهم، وأبائهم .
وقد وضح لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدة عظيمة في طريقة بر الأطفال، وخضوعهم لوالديهم ... إنه العدل والمساواة، وإليك بيان هذا:
فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ هَذَا؟