الأساس النفسي الأول
صحبة الطفل
تلعب الصحبة دورًا كبيرًا في التأثير على نفس الطفل، وهي مرآة الصديق لصديقه، وهي أشبه بعملية التقليح بين الصديقين، فيتعلمان من بعضهما البعض.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ وَقَالَ مُؤَمَّلٌ: مَنْ يُخَالِلُ. [1]
وكان صى الله عليه وسلم يصحب الطفال في كافة الميادين، فتارة بصحب ابن عباس، ويسيران في الطريق، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله، - صلى الله عليه وسلم - ، يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلأَمُ، اِنِّي اُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، اِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَاذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الامَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَئءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ اِلا بِشَئءٍ قَدْكَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَئءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ الا بِشَئءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الاقْلأَمُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ." [2] "
وتارة يصحب أطفال ابن عمه جعفر، فعَنْ أُمِّ عَوْنٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أُصِيبَ جَعْفَرُ وَأَصْحَابُهُ غَدَوْتُ عَلَى دَبِيغٍ لِي فَدَبَغْتُ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ عَجَنْتُ عَجِينِي، ثُمَّ قَدِمْتُ إِلَى بَنِيِّ، فَغَسَلْتُ وُجُوهَهُمْ، وَدَهَنْتُهُمْ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ:"ائْتِينِي بِبَنِي أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ عِيسَى، عَنْ أُمِّ عَوْنٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أُصِيبَ جَعْفَرُ وَأَصْحَابُهُ غَدَوْتُ عَلَى دَبِيغٍ لِي فَدَبَغْتُ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ عَجَنْتُ عَجِينِي، ثُمَّ"
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 195) (8028) 8015- صحيح
معناه لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه ، ولا تغرر بدينك ، ولا تخاطر بنفسك ، فتخالل من ليس مرضيا في دينه ومذهبه .العزلة للخطابي - (1 / 119)
(2) - سنن الترمذى- المكنز - (2706) صحيح