فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 964

الأساس النفسي الرابع

مبدأ تشجيع الأطفال

إن التشجيع الحسيَّ أو المعنويَّ خير كله، وعنصر ضروري من عناصر التربية، لا غنى عنه، ولكن دون إفراط ولا تفريط . [1]

وللتشجيع دور كبير في نفس الطفل، وفي تقدم حركته الإيجابية البناءة، وفي كشف طاقاته الحيوية، وأنواع هواياته، كما أنه يزيد في استرارية العمل، ودفعه قدُمًا نحو الأمام بمردود جيِّدٍ.

وما الحديث الذي تقدم في صف النبي - صلى الله عليه وسلم - للأطفال وتشجيعهم على السباق، وأنه"مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ، فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْتَزَمُهُمْ"إلا دليل على ذلك .

وهذا عمر رضي الله عنه يخرج من مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحبة ابنه عبد الله ؛ الذي قال لأبيه عمر عندما خرجا:"فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِى قُلْتُ يَا أَبَتَاهْ وَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ . قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا . قَالَ مَا مَنَعَنِى إِلاَّ أَنِّى لَمْ أَرَكَ وَلاَ أَبَا بَكْرٍ تَكَلَّمْتُمَا، فَكَرِهْتُ" [2]

قال الحافظ ابن حجر معلقًا على الحديث:"وكَأَنَّهُ أَشارَ بِإِيرادِهِ إِلَى أَنَّ تَقدِيم الكَبِير حَيثُ يَقَع التَّساوِي، أَمّا لَو كانَ عِندَ الصَّغِير ما لَيسَ عِندَ الكَبِير فَلا يُمنَع مِنَ الكَلام بِحَضرَةِ الكَبِير ؛ لأَنَّ عُمَر تَأَسَّفَ حَيثُ لَم يَتَكَلَّم ولَده مَعَ أَنَّهُ اعتَذَرَ لَهُ بِكَونِهِ بِحُضُورِهِ وحُضُور أَبِي بَكر ومَعَ ذَلِكَ تَأَسَّفَ عَلَى كَونه لَم يَتَكَلَّم." [3]

وقال ابن القيم:"ففى هذا الحديث إلقاءُ العالِمُ المسائلَ على أصحابه، وتمرينُهم، واختبارُ ما عندهم."

(1) - انظر منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب 2/141

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6144 )

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (10 / 536)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت