فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 964

تمهيد :

بناء العبادة يعدُّ مكملًا لبناء العقيدة، إذ العبادة تغذي العقيدة بروحها، كما أنها المنعكس الذي يعكس صورة العقيدة ويجسِّمها، والطفل عندما يتوجه لنداء ربه، ويستجيب لأوامره فإنما هو يلبي غريزة فطرية في نفسه، فيشبعها ويرويها .

فلا بدَّ لكي يظل غرس العقيدة قويًّا في النفس، من أن يسقَى بماء العبادة، بمختلف صورها، وأشكالها، فبذلك تنمو العقيدة في الفؤاد وتترعرع، وتثبت أمام عواصف الحياة وزعازعها [1] .

والطفولة ليست مرحلة تكليف ؛ وإنما هي مرحلة إعداد وتدريب وتعويد، للوصول إلى درجة التكليف عند البلوغ، ليسهل عليه أداء الواجبات والفرائض، وليكون على أتم الاستعداد لخوض غمار الحياة، بكل ثقة وانطلاق، والعبادةُ لله تعالى تفعل في نفس الطفل فعلًا عجيبًا ن فهي تشعره بالاتصال بالله عز وجل، وهي تهدئ من ثوراته النفسية، وهي تلجم انفعالاته الغضبية، فتجعله سويا مستقيمًا، إذ كثافة الشهوات ضعيفة في تلك الفترة، مما يجعل روحه تتجاوب أكثر فأكثر بمناجاة الله، ويأخذ الخشوع المساحة الكبرى من جسده، وهو يرتل آية أو يسمعها، أو هو واقف في الصلاة أو ساجد فيها، وهو يسمع أذان الإفطار ليبدأ بالطعام والشراب، بعد أن صام يومه، وهناك أسرار كثيرة للعبادة لا تعدُّ ولا تحصى، تؤثر في الطفل مما يزيد قوته ونشاطه، وبذلك تفضَّل التربية النبوية عن أي تربية كانت.

وإن الله تعالى ليعجب من الولد الذي لا صبوة له، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللَّهَ لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ. [2]

وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبشر الأطفال الذين نشؤوا على عبادة الله عز وجل ببشارة عظيمة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنهم - ، رَفَعَ الْحَدِيثَ، قَالَ: الْمَوْلُودُ حَتَّى يَبْلُغَ الْحِنْثَ مَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ كُتِبَ لِوَالِدِهِ أَوْ لِوَالِدَيْهِ، وَمَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَلا عَلَى وَالِدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ

(1) - تجربة التربية الإسلامية ص 40 لأستاذنا د - محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 905) (17371) 17506- حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت