حتى يتعلم الطفل القرآن والحديث واللغة، فلا بدَّ من احتواء البيت على مكتبة إسلامية علمية يشبُّ عليها، وينهل منها.
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ: دَفَعَ إِلِيَّ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ هَذَا الْكِتَابَ، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ، فَلَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ، قَالَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ: أَمْلَيْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ نُسْخَةِ كِتَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى بُدَيْلٍ وَبِشْرٍ وَسَرَوَاتِ بَنِي عَمْرٍو، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَمْ أَثِمَّ بَالَكُمْ وَلَمْ أَضَعْ فِي جَنْبِكُمْ، وَإِنَّ أَكْرَمَ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَيَّ أَنْتُمْ، وَأَقْرَبَهُمْ رَحِمًا وَمَنْ تَبِعَكُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ، وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لِمَنْ هَجَرَ يَعْنِي: هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ لِنَفْسِي، وَلَوْ هَجَرَ هَكَذَا أَمْلَى عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا هِيَ: هَاجَرَ بِأَرْضِهِ غَيْرَ سَكَنٍ يُرِيدُ: سَاكِنَ مَكَّةَ إِلَّا مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجًّا، وَإِنْ لَمْ أَضَعْ فِيكُمْ إِذَا سَلَّمْتُ وَإِنَّكُمْ غَيْرُ خَائِفِينَ مِنْ قِبَلِي وَلَا مُحْصَرِينَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَابْنَا هَوْذَةَ، وَتَبِعَا يَعْنِي: وَبَايَعَا وَهَجَرَا يَعْنِي: وَهَاجَرَا عَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عِكْرِمَةَ، وَأَخَذَ لِمَنْ تَبِعَهُ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّ بَعْضَنَا مِنْ بَعْضٍ أَبَدًا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَإِنَّنِي وَاللهِ مَا كَذَبْتُكُمْ، وَلْيُحَيِّيكُمْ رَبُّكُمْ" [1] .
وهذا سَمُرَة بن جُنْدُب بن هلال الفَزَارِي، من علماء الصحابة، نزيل البصرة، كان الحسن وابن سيرين وفضلاء أهل البصرة يثنون عليه ويجيبون عنه، قال ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير. وكان زياد يستخلفه على البصرة ستة أشهر وعلى الكوفة ستة أشهر وكان شديدا على الخوارج ويقول: شر قتلى تحت أديم السماء.
وعن محمد بن سيرين قال: كان سمرة -فيما علمت- عظيم الأمانة صدوق الحديث يحب الإسلام وأهله. وكان من الحفاظ المكثرين [2] .
(1) - أخبار مكة للفاكهي - (3 / 99) (1856 ) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم - (1 / 422) (1242) فيه جهالة
(2) - موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية - (1 / 299)