المبحث الأولُ
البناءُ العقديُّ
تمهيد:
تتميز العقبدة الإسلامية - الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى - بأنها كلها غيب، يحار المرء كيف يقدمها للطفل، كيف سيتعامل معها هذا الطفل ؟ وكيف يمكن تبسيطها ؟ وكيف يعرضها ؟ أمام كل هذه الأسئلة وغيرها، تأخذ الوالدين الحيرة والاستفسار عن هذه الكيفيات، ولكن من خلال تعامل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع الأطفال، نجد خمسة أركان أساسية في تثبيت هذه العقيدة:
قال الإمام الغزالي رحمه الله:"اعلم أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوه ليحفظه حفظا، ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئا فشيئا، فابتداؤه الحفظ ثم الفهم ثم الاعتقاد والإيقان والتصديق به، وذلك مما يحصل في الصبي بغير برهان، فمن فضل الله سبحانه على قلب الإنسان أن شرحه في أول نشوه للإيمان من غير حاجة إلى حجة وبرهان، وكيف ينكر ذلك وجميع عقائد العوام مباديها التلقين المجرد والتقليد المحض، نعم يكون الاعتقاد الحاصل بمجرد التقليد غير خال عن نوع من الضعف في الابتداء على معنى أنه يقبل الإزالة بنقيضه لو ألقى إليه، فلا بد من تقويته وإثباته في نفس الصبي والعامي حتى يترسخ ولا يتزلزل، وليس الطريق في تقويته وإثباته أن يعلم صنعة الجدل والكلام ؛بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه، ويشتغل بوظائف العبادات، فلا يزال اعتقادُه يزداد رسوخا بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه، وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها، وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها، وبما يسري إليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم وسيماهم وسماعهم وهيآتهم في الخضوع لله عز وجل والخوف منه والاستكانة له، فيكون أول التلقين كإلقاء"