فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 964

الأساس السادس-تفقد حال الطفل والسؤال عنه :

كثيرا ما يمشي الطفل وحده، فيضلُّ الطريق، ويتيه في الشارع، فإذا كان الوالدان مهتمين بحال الطفل تنبها سريعًا لشروده، وتمَّ تتبع أثر الطفل، والعثور عليه بأسرع ما يمكن، والعكس بالعكس، وهذه السرعة تعلب دورًا كبيرًا في نفس الطفل، فالتأخير عليه يزيد من خاوفه وآلامه وبكائه، ويشتدُّ عذابه النفسيُّ كلما زادت فترة تأخر وصول أحد والديه إليه، لهذا سارع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر أصحابه بمساعدته والانتشار في الطرقات حتى يتمَّ العثور على الحسن والحسين، فعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنَّا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ ضَلَّ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ قَالَ: وَذَاكَ رَأْدُ النَّهَارِ - يَقُولُ: ارْتِفَاعُ النَّهَارِ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"قُومُوا فَاطْلُبُوا ابْنِي".وَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ تُجَاهَ وَجْهِهِ، وَأَخَذْتُ نَحْوَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَتَى سَفْحَ جَبَلٍ، وَإِذَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رضي الله عنهم - مُلْتَزِقٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَإِذَا شُجَاعٌ قَائِمٌ عَلَى ذَنَبِهِ، يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَرَرُ النَّارِ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَالْتَفَتَ مُخَاطِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ انْسَابَ فَدَخَلَ بَعْضَ الْأَحْجَارِ، ثُمَّ أَتَاهُمَا فَأَفْرَقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ وُجُوهَهُمَا، وَقَالَ:"بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتُمَا، مَا أَكْرَمَكُمَا عَلَى اللَّهِ !".ثُمَّ حَمَلَ أَحَدَهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَالْآخِرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، فَقُلْتُ: طُوبَاكُمَا ! نِعْمَ الْمَطِيَّةُ مَطِيَّتُكُمَا.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَنِعْمَ الرَّاكِبَانِ هُمَا، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ [1]

فأنت تلاحظ الخوف الذي حصل للحسن والحسين، حيث التزق كل واحد بالآخر خائفًا من الشجاع، ومسارعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لفك هذا الخوف، ثم التفريق بينهما، ثم مسح وجههما، ثم دعا لهما، ثم أكرمهما بحملهما على عاتقه، ثم مدحهما بقوله"ونعم الراكبان هما"وما ذلك إلا من شدة حرصه واهتمامه بعاطفة الطفل أن تبقى سوية سليمة متوازنة .

بل تعدت رحمته - صلى الله عليه وسلم - وحنانه وعطفه إلى الحيوانات والطيور، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (3 / 109) (2611) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت