الأساس الرابع
الاستجابة لحقوق الأطفال وتلبيتها
إن إعطاء الطفل حقه، وقبول الحق منه يغرس في نفسه شعورًا إيجابيًّا نحو الحياة، ويتعلم أنَّ الحياة أخذٌ وعطاءٌ، كذلك فإنه تدريب للطفل على الخضوع للحق، فيرى أمامه قدوة حسنة، وإن تعوده العدل في قبول الحق، ورضوخه له تتفتح طاقته لترسم طريقها في التعبير عن نفسه، ومطالبته بحقوقه، وعكس هذا يؤدي إلى كبتها وضمورها.
فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستأذن غلامًا على يمينه لكي يتنازل عن حقه ليعطيه للكبير، الذي على يساره، فإذا بالطفل لا يؤثر سؤر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفسه لأحد أبدًا، فيعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإناء ليشرب، ويهنأ في الاستمتاع بحقه، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِشَرَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ ؟ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لاَ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَدِهِ. [1]
وعندما يتقدم أحد الأطفال معترضًا - لشعوره بغبن حقه- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل معركة أحد ويقول لحبيبه ومصطفاه: يا رسول الله ! لقد قبلت ابن عمي في دخول المعركة، وأنا إن صارعته صرعته، فيأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما بالمصارعة أمامه، وإذا به يفوزُ على ابن عمه، ويصرعه، فما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن أذن له ليكون جنديا مسلمًا في قتال المشركين . [2]
فهل هناك شخص في الدنيا أعلى مكانة ن وأسمى منزلة ن وأرفع جاهًا، وأكثر جنودًا وتابعبن أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ كلا وألف كلا .. فهو قبل الحق من الصغير، وهو
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2451 ) وصحيح ابن حبان - (12 / 152) (5335)
(2) - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - (4 / 187) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (2 / 1883) رقم الفتوى 4336 حكم المصارعة والملاكمة