فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 964

الفصل العاشر

وصايا لقمان لابنه

المبحث الأول

التفسير العام للآيات

قال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) } [لقمان: 13 - 19] .

وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ قِصذَةَ لُقْمَانَ حِينَ قَالَ لابْنِهِ، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ وَيَنْصَحُهُ: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ اللهِ شَيئًا، لأًَنَّ الشِّرْكَ أعظَمُ الظُّلْمِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى خَلَقَ النَّاسَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَنْعَمَ عَلَيهِمْ بِنِعَمٍ لا تُحْصَى، فَإِذا عَبَدَ الإِنْسَانُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ اللهِ فإِنَّهُ يَكُونُ ظَالِمًا نَاكِرًا لِلْجَمِيلِ .

وَبَعْدَ أًَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالى مَا وَصَّى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لأنَّهُ المُنْعِمُ المُوجِدُ، أًَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا أَوْصَى بِهِ الوَلَدَ بِالوَالِدَينِ، لِكَونِهِما السَّبَلَ في وُجُودِهِ، فَقَالَ تَعَالى إِنَّهُ أَمَرَ ( وَصِّينَا ) الإِنسانَ بِبِرِّ وَالدَيهِ وطَاعَتِهِما، وَبِالقِيامِ بِمَا يَتَوجَّبُ عَليهِ نَحْوَهُما، وَذَكَّرَ اللهُ تَعَالى الإِنسانَ بصُورَةٍ خَاصَّةٍ بما تَحَمَّلَتْهُ أُمَّهُ مِنَ العَنَاءِ والجَهْدِ والمَشَقَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت