24 )وَالأُْصُول وَالْفُرُوعُ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ مُلِكُوا اخْتِيَارًا أَوْ لاَ، اتَّحَدَ دِينُهُمَا أَوْ لاَ، لأَِنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْقَرَابَةِ، فَاسْتَوَى فِيهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ [1] .
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل مِنَ الآْيَةِ: أَنَّهُ لاَ يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مَعَ الاِسْتِرْقَاقِ، وَلِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ.أَيْ فَيُعْتِقَهُ الشِّرَاءُ، لاَ أَنَّ الْوَلَدَ هُوَ الْمُعْتِقُ بِإِنْشَائِهِ الْعِتْقَ .... وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُل مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنَ عَبْدًا } ( سورة مريم / 92 - 93 ) وَقَال تَعَالَى: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } ( سورة الأنبياء / 26) تَدُل عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ. [2]
ومن صورها كذلك، أن يسجن أحد الوالدين لأي سبب كان، ولا يملكان مالًا لكفالتهما، فما على الولد إلا المسارعة لوضع ماله في خدمة والديه ؛ لأنه كما تقدم في الحديث ( أنت ومالك لأبيك ) .
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ عَنْ وَالِدَيْهِ تُقُبِّلَ مِنْهُ وَمِنْهُمَا وَاسْتَبْشَرَتْ أَرْوَاحُهُمَا فِى السَّمَاءِ وَكُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَرًّا » [3] .
ــــــــــــــ
الدعاء ركن أساسي في البر، وهو مظهرُ القلب الذي يعبر عن الحب والود، وهو دليل البر القلبي، فالقلب المفعم بالحب يلحُّ بالدعاء، ويجري على اللسان مجرى النفس، وكلما ازدادت المحبة القلبية المتبادلة بين الوالدين والأبناء ازداد الدعاء، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّهُ قَالَ: ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ. [4]
(1) - مغني المحتاج 4 / 499 ، روضة الطالبين 12 / 132 .
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (29 / 268) ومغني المحتاج 4 / 499 .
(3) - سنن الدارقطنى- المكنز -2/260 (2638 ) فيه ضعف
(4) - صحيح ابن حبان - (6 / 416) (2699) صحيح