مهما قيل في الزواج المبكر من مساوئ في العصر الحاضر, فإن محاسنه تفوقه، وخاصة إذا صحبه تأمين الحياة المادية,سواء من مساعدة الوالدين، أومن كسب الفتى الناشئ .
وما أمراض الأمة النفسية والاجتماعية, والحوادث الجنائية إلا نتيجة طبيعية لتأخير سنِّ الزواج، ولن نناقش هذا الأمر كثيرًا، فحسبنا أن نقدم من حياة السلف الصالح ..
فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَهَا وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ ابْنَةُ ثَمَانِ عَشَرَةَ [1] .
وعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ صَغِيرَةً حِينَ نُفِسَتْ يَعْنِي حِينَ وُلِدَتْ [2] .
وعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنًا لَهُ ابْنَةً لِمُصْعَبٍ صَغِيرَةً [3] .
وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ:"زَوَّجَ أَبِي ابْنَهُ صَغِيرًا هَذَا ابْنُ خَمْسٍ، وَهَذَا ابْنُ سِتٍّ فَمَاتَ، فَوَرِثَتْهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ" [4] .
وعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ إلَى عَلِيٍّ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إنَّهَا صَغِيرَةٌ فَانْظُرْ إلَيْهَا، فَأَرْسَلَهَا إلَيْهِ بِرِسَالَةٍ فَمَازَحَهَا، فَقَالَتْ: لَوْلاَ أَنَّك شَيْخٌ، أَوْ لَوْلاَ أَنَّك أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَعْجَبَ عُمَرَ مُصَاهَرَتُهُ فَخَطَبَهَا فَأَنْكَحَهَا إيَّاهُ [5] .
وعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: تَزَوَّجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهِيَ جَارِيَةٌ تَلْعَبُ مَعَ الْجَوَارِي، فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَوْا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ نَشَاطٍ بِي، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي"، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي، وَبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبَبٌ وَنَسَبٌ [6] .
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (4 / 345) (17626) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (4 / 345) (17627) صحيح
(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (4 / 345) (17628) صحيح
(4) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (10057 ) صحيح
(5) مصنف ابن أبي شيبة - (4 / 345) (17629) صحيح لغيره
(6) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (10052 ) صحيح لغيره