النَّاسَ بِوَجْهِهِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَ النَّاسِ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ قَالَ: فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَ النَّاسِ ؟ قَالاَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي الرِّحَالِ.قَالَ: فَلاَ تَفْعَلاَ، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ مَعَ الإِِمَامِ، فَلْيُصَلِّهَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ.قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ.فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ: وَنَهَضَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَهَضْتُ مَعَهُمْ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَشَبُّ الرِّجَالِ وَأَجْلَدُهُ.قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَزْحَمُ النَّاسَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا إِمَّا عَلَى وَجْهِي، أَوْ صَدْرِي، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَطْيَبَ وَلاَ أَبْرَدَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ. [1]
ينبغي لأبوي الصغير والصغيرة أن يبدأ بتعليمهما القرآن، منذ الصغر، وذلك ليتوجها إلى اعتقاد أن الله تعالى هو ربهم، وأن هذا كلامه تعالى، وتسري روح القرآن في قلوبهم، ونوره في أفكارهم، ومداركهم، وحواسهم، وليتلقيا عقائد القرآن منذ الصغر، وأن ينشأا ويشبَّا على محبة القرآن والتعلق به، والائتمار بأوامره، والانتهاء عن مناهيه، والتخلق بأخلاقه، والسير على منهاجه .
قال الإمام السيوطي رحمه الله:"تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الإسلام، فينشؤون على الفطرة، ويسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة، قبل أن تمكن الأهواء منها، وسوادها بأكدار المعصية والضلال" [2]
وأكد ابن خلدون في مقدمته هذا المفهوم بقوله: تعليم الوالدين للقرآن شعار من شعائر الدين أخذ به أهل الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم؛ لما يسبق إلى القلوب من رسوخ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 6) (17476) 17615- صحيح
(2) - نقلًا عن تلاوة القرآن المجيد للشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله ،موسوعة خطب المنبر - (1 / 4822) -أبي لا تسافر