الحقُّ الثالث
الرضا بقسمة الله من الذكور والإناث وعدم تسخط البنات
لقول الله تعالى عن حال أهل الجاهلية: { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) [النحل:57 - 59] }
فقد جَعَلُوا إِنَاثًا، وَجَعَلُوهَا، بَنَاتِ اللهِ، يَعْبُدُونَهَا مَعَهُ، فَنَسَبُوا إِلَيهِ تَعَالَى الوَلَدَ، وَهُوَ تَنَزَّهَ اسْمُهُ لاَ وَلَدَ لَهُ، ثُمَّ جَعَلُوا البَنَاتِ لَهُ، وَاخْتَارُوا لأَنْفِسِهِمْ الذُّكُورَ، لأَنَّهُمْ يَشْتَهُونَ أَنْ يَكُونَ أَبْنَاؤُهُمْ مِنَ الذُّكُورِ، وَقَدْ أَنِفُوا لأَنْفُسِهِمْ البَنَاتِ، وَنَسَبُوهَا إِلَى اللهِ
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدٌ من هؤُلاَءِ المَشْرِكِينَ، الذِينَ يَجْعَلُونَ المَلاَئِكَةَ بَنَاتِ اللهِ، بِوِلاَدَةِ أُنْثَى لَهُ اعْتَرَاهُ الحُزْنُ، وَعَلَتْهُ الكَآبَةُ، وَظَلَّ سَاكِنًا يَكْظِمُ غَيْظَهُ، وَيُحَاوِلُ أَنْ يُخْفِيَهِ مِنْ شِدَّةِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الحُزْنِ .
يَتَوَارَى عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ خَجَلًا وَحَيَاءً، لِكَيْلاَ يَرَوْهُ مِنْ شِدَّةِ مَسَاءَتِهِ مِمَّا بُشِّرَ بِهِ، وَيَظَلُّ حَائِرًا مُتَرَدِّدًا فِي أَمْرِهَا، فَإِنْ أَبْقَاهَا أَبْقَاهَا مُهَانَةً ( عَلَى هُونٍ ) ، لاَ يُورثُها، وَلاَ يَعْتَنِي بِهَا، وَيُفَضِّلُ أَوْلاَدَهُ الذُّكُورَ عَلَيهَا، وَإِلاَّ وَأَدَهَا وَدَفَنَهَا فِي التُّرَابِ وَهِيَ حَيَّةٌ ( يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ ) ، كَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ.وَهَذا المَخْلُوقُ ( الأُنْثَى ) الذِي يَكْرَهُونَهُ كُلَّ هذِهِ الكَرَاهِيَّةِ، وَيَأْبَوْنَهُ لأَنْفِسِهِمْ، يَجْعَلُونَهُ للهِ؛بِئْسَ مَا قَالُوا، وَبِئْسَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ، وَبِئْسَ مَا قَسَمُوا ." [1] "
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ تَكْرَهُوا الْبَنَاتِ، فَإِنَّهُنَّ الْمُؤْنِسَاتُ الْغَالِيَاتُ." [2] "
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1958)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 905) (17373) 17508- حسن وقد ضعفه الألباني والشيخ شعيب لظنهما تفرد ابن لهيعة به،وفاتهما الطرق والمتابعات له .!!!!