فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 964

انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّى أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلاَنَ بْنَ هُبَيْرَةَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ » . قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَاكَ ضُحًى . [1]

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - تَغْسِلُ الدَّمَ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَيْهَا بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَزِيدُ الدَّمَ إِلاَّ كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا أَلْصَقَتْهُ بِالْجُرْحِ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [2]

ــــــــــــــ

إن الذي فرض طاعة الوالدين هو الله تعالى، فإذا أراد بعض الأبوين استغلال هذا الفرض في غير ما أمر سبحانه، فإن الله تعالى أذن للمسلم، وطالبه بعدم الطاعة، وفي ذلك إحسان لهما، وتنبيه للرجوع إلى أمر الله تعالى، فإن أصرَّا على المعصية، أو الكفر، فيبقى الابن محسنًا لهما في غير المعصية .. وهذا خلق إسلامي رفيع في الإحسان إليهما، ومصاحبتهما بمعروف رغم انحرافهما عن الشريعة، ولكن دون أن يمسا العقيدة بأي طعنٍ، أو لمزٍ، أو غمزٍ، وكل ما يؤول إلى الكفر لا طاعة للوالدين فيه، وكل أمر فيه معصية ( كالحرام، والمكروه تحريمًا ) لا طاعة للوالدين فيه، مع إبلاغهما شرع الله تعالى برفق، ولين وحكمة، وليس بفظاظة، وغلظة، وغضب، واستكبار .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (357 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2911 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4743 ) وصحيح ابن حبان - (14 / 541) (6579)

هشمت البيضة البيضة: الخوذة ،والهشم: الكسر. -المجن: الترس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت