فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 964

قال تعالى: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (15) سورة لقمان

وعَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ." [1] "

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: كَيْفَ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ، إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُضَيِّعُونَ السُّنَّةَ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ مِيقَاتِهَا ؟ قَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: تَسْأَلُنِي ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، كَيْفَ تَفْعَلُ ؟ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. [2]

وعَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: اسْتُعْمِلَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عَلَى خُرَاسَانَ، فَتَمَنَّاهُ عِمْرَانُ حَتَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَلاَ نَدْعُوهُ لَكَ ؟ فَقَالَ لَهُ: لاَ، ثُمَّ قَامَ عِمْرَانُ فَلَقِيَهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّكَ قَدْ وُلِّيتَ أَمْرًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمًا، ثُمَّ أَمَرَهُ وَنَهَاهُ، وَوَعَظَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ قَالَ الْحَكَمُ: نَعَمْ، قَالَ عِمْرَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. [3]

قال ابن بطال: واجب على المرأة ألا تطيع زوجها في معصية، وكذلك كل من لزمته طاعة غيره من العباد، فلا تجوز طاعته له في معصية الله تعالى [4]

وقد ورد عن الصحابة أمثلة حية من ذلك، فعن مُصْعَبَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ، قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا . قَالَ: مَكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ، فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةَ: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 372) (1095) صحيح

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 89) (3889) صحيح لغيره

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 889) (20656) 20932- صحيح

(4) - شرح ابن بطال - (13 / 324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت