وقد يرى البعض أن الغلام ربما اشتهى العنب فأكل منه فليست مشكلة؛ وهذا هو الظاهر مما حدث أنه اشتهاه، ولكن رغم هذا هل يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الموقف يمرُّ ولا يستفيد الطفل تعلُّم الأمانة والصبر وتوصيل الأمانات إلى أهلها؟ كلا، إن إشفاق النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الصبي أن يكون أمينًا أعظم من إشفاقه على بطن الطفل وشهوة طعامه، ولعل هذا الالتباس هو الذي غرَّ كثيرًا من الناس، حتى أن أحدهم يكره أن يوقظ ولده لصلاة الفجر إشفاقًا عليه، ليذهب إلى المدرسة مستريحًا بعد أن أخذ قسطًا من النوم كافيًا، والبعض لا يرده عن أكل حرام أو سرقة لأنه يراه صغيرًا لا لوم عليه ولا عتاب!!
فلماذا أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - التمرة من فم الحسن إِذن وقال له:"كِخْ كِخْ"؟ إن المتأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكون عُرْضةً لهذه الأخطاء التي تؤثر سلبًا في الطفل.
إذا لم يُجد مشاهدة العصا، ولا شد أذن الطفل، وما زال مصرًّا على المشاكسة والعناد، كانت المرحلة الثالثة هذه كفيلة بكسر هذا العناد
، ولكن هل الضرب يمشي هكذا بلا ضوابط، وحسبما تهوى أنفس الوالدين، والمربين ؟ أم له قواعد تتبع لكي يسير في مساره الصحيح القويم . فما هي هذه القواعد؟
القاعدة الأولى: ابتداء الضرب من سن العاشرة:
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ » [1] .
فإن ابتداء الضرب يكون في سن العاشرة، وذلك لأنه التقصير في عمود الدين، وركنه الأساسي، والذي يحاسب فيه المرء يوم القيامة أولًا بعد العقيدة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم بأذن بضرب الطفل على التقصير به قبل سن العاشرة، فمن الأولى في باقي الأمور الحياتية، والسلوكية، والتربوية التي لا تساوي مكانة الصلاة أهمية، ومنزلة عند الله تعالى .
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (495 ) صحيح